فهرس الكتاب

الصفحة 4598 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 551

جملة ما قبله. والشاهد هو عبد اللّه بن سلام. وقيل: موسى عليه السّلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عَلى مِثْلِهِ مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة لها، أو مثل ذلك وهو كونه من عند اللّه. فَآمَنَ أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق. وَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الإيمان إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ودليل عن الجواب المحذوف مثل: ألستم ظالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كونها عاطفة تعطف قوله: «كفرتم» على فعل الشرط قبل. وكذا الواو في قوله تعالى:

وَشَهِدَ شاهِدٌ فإنها أيضا عاطفة تعطف مدخولها بما عطف عليه وهو قوله: فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أي تعطف جملة قوله: شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ على جملة قوله: إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ والمعنى: إن اجتمع كون القرآن من عند اللّه مع كفركم به واجتمع شهادة أعلم بني إسرائيل على نزول مثله وإيمانه به مع استكباركم عنه وعن الإيمان به، ألستم أضل الناس وأظلمهم؟ وكيفية شهادته على نزول مثله أن يقول إن مثله قد نزل على موسى عليه الصلاة والسّلام فلا تنكروا نزوله على رجل مثله في كونه مصدقا بالمعجزات القاهرة، فإن التوراة مثل القرآن من حيث الدلالة على أصول الشرع كالتوحيد والبعث والحساب والثواب والعقاب ونحو ذلك، وإن اختلفا في بعض الفروع والأحكام. وقيل: «المثل» في قوله تعالى: عَلى مِثْلِهِ صلة والمعنى: وشهد شاهد عليه أي على أنه من عند اللّه. والفاء في قوله: «فآمن» للدلالة على أن إيمانه مسبب عن الشهادة على نزول مثله فإنه لما علم أن مثله قد أنزل على نبي قبله وأنه من جنس الوحي لا من كلام البشر وشهد عليه واعترف به كان الإيمان نتيجة ذلك، فآمن عقب تلك الشهادة بلا مهلة وجعل مجموع قوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ الآية معطوفا على مجموع قوله: إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ لأنه لو جعل و «شهد» معطوفا على «كفرتم» لكان قوله.

وَاسْتَكْبَرْتُمْ تكرارا لقوله: كَفَرْتُمْ من حيث المعنى خاليا عن الفائدة. قوله: (وقيل موسى عليه الصلاة والسّلام) يعني اختلف في المراد بقوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ فذهب الأكثرون إلى أن المراد بهذا الشاهد هو عبد اللّه بن سلام لما قدم المدينة. وقيل: إنه موسى عليه الصلاة والسّلام.

قوله: (استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم) فإنه تعالى لما وصفهم بالكفر بما هو من عند اللّه والاستكبار عن الإيمان به توجه أن يقال: فكيف يكون عاقبة أمرهم مع هذا الكفر والاستكبار؟ فأجيب عن هذا القول المتوهم بأن اللّه لا يهديهم ما داموا على الوصف المذكور الذي هو ظلمهم لأنفسهم، فأشعر بنفي هدايته إياهم أنهم ضالون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت