فهرس الكتاب

الصفحة 4599 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 552

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لأجلهم لَوْ كانَ خَيْرًا الإيمان أو ما أتى به محمد عليه السّلام. ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وهم سقاط إذ عامتهم فقراء وموالي ورعاة، وإنما قاله قريش وقيل: بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبوضع الظالمين موضع ضميرهم أن سبب ضلالهم هو ظلمهم لأنفسهم بالكفر والاستكبار.

ثم إنه تعالى حكى عنهم مقالة أخرى باطلة فقال: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا بعد ما حكى عنهم قولهم للحق وفي شأنه لما جاءهم: هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وقولهم: افْتَراهُ ومقصودهم بهذه المقالة إنكار نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. قيل: نزلت حين قال كفار مكة: إن عامة من يتبع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم السقاط- يعنون الفقراء والموالي مثل عمار وصهيب وابن مسعود وبلال رضي اللّه عنهم- ولو كان هذا الدين خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء. وقيل: لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار قالت بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع: لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه رعاء إليهم. فنزلت. وقيل: قالته اليهود حين أسلم عبد اللّه بن سلام وأصحابه. فنزلت.

وقيل: كانت بريرة امرأة ضعيفة البصر فلما أسلمت كانت الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون: لو كان واللّه ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا إليه بريرة. فأنزل اللّه تعالى فيها وفي أمثالها هذه الآية. قيل: لما قدم الرسول المدينة أتاه عبد اللّه بن سلام ونظر إلى وجهه المنير فعلم أنه ليس بوجه كذاب، وتأمل في سيرته وكلماته فتحقق عنده أنه هو النبي المنتظر الذي بشرهم موسى عليه الصلاة والسّلام ببعثته، وشهد شاهد على مثل شهادة القرآن حيث قال: أشهد أنك رسول اللّه كشهادة القرآن في نحو قوله: محمد رسول اللّه فآمن بالقرآن وبكونه وحيا إلهيا. هذا على أن يكون معنى قوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ عَلى مِثْلِهِ على مثل القرآن وشهادته. وقيل: معناه على مثل ما قلته من أن القرآن من عند اللّه على أن يرجع ضمير «مثله» إلى كون القرآن «من عند اللّه» المدلول عليه بقوله عليه الصلاة والسّلام: إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وأنكر جماعة كون المراد بالشاهد المذكور في هذه الآية عبد اللّه بن سلام، وقالوا: إن حم نزلت بمكة وإنما أسلم عبد اللّه بن سلام بالمدينة بعد الهجرة إلى المدينة. وأجيب بأن السورة مكية إلا هذه الآية فإنها مدنية وكثيرا ما تنزل الآية فيأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن توضع في سورة كذا في موضع كذا منها لكونه تعالى أمره بذلك، ومنها هذه الآية، فإنها نزلت بالمدينة فإن اللّه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يضعها في هذه السورة المكية في هذا الموضع المعين. وأجيب أيضا بأن قوله: وَشَهِدَ شاهِدٌ عطف على الشرط المقدم فيكونان شرطين والمقدر بعدهما وهو نحو قوله: (ألستم الظالمين) جواب عن كل واحد منهما والشرط لا يجب حصوله عند التكلم به فلا تكون شهادة عبد اللّه بن سلام بالمدينة بعد الهجرة منافية لكون الآية نزلت بمكة، والتعليق بالشرط المترتب ثم وقوعه كما ذكر ووصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت