فهرس الكتاب

الصفحة 4600 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 553

وقيل: اليهود حين أسلم ابن سلام رضي اللّه عنه وأصحابه. وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ظرف لمحذوف مثل ظهر عنادهم وقوله: فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) مسبب عنه وهو كقولهم: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الأنعام: 25] وآيات أخرى.

وَمِنْ قَبْلِهِ ومن قبل القرآن وهو خبر لقوله: كِتابُ مُوسى ناصب لقوله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معجزة ظاهرة لكونه إخبارا عن الغيب على ما هو عليه. ثم إن من أنكر كون المراد بالشاهد المذكور في الآية عبد اللّه بن سلام قال: المراد به موسى عليه الصلاة والسّلام فإنه عليه الصلاة والسّلام شهد على التوراة وهي مثل القرآن من حيث اشتمالها على الشهادة بحقية نبوة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم وسائر ما هو من أصول الدين من التوحيد والترغيب في الطاعة والترهيب عن المخالفة والعصيان ونحو ذلك. وقال الإمام: قيل: ليس المراد من الشاهد شخصا معينا بل المراد منه أن ذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم موجود في التوراة وأن البشارة بمقدمه وبعثته حاصلة فيها، فتقدير الكلام: لو أن رجلا منصفا عارفا بالتوراة أقر بذلك واعترف به ثم آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لكنتم ظالمين لأنفسكم ضالين عن الحق. وقوله: «لأجلهم» أي لأجل إيمان الذين آمنوا على أن اللام للعلة لا للتبليغ بأن يكون المعنى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا على وجه الخطاب لهم كما تقول: قال زيد لعمرو، وإلا لكان الظاهر أن يقال: ما سبقتمونا إليه.

قوله: (ظرف لمحذوف) لأن «إذ» لازمة الإضافة وقد أضيفت إلى قوله: لَمْ يَهْتَدُوا فلا يعمل فيها لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف. وأيضا هي للمضي فلا يعمل فيها قوله:

فَسَيَقُولُونَ لكونه للاستقبال والفعل الاستقبالي لا يعمل في الظرف الذي للمضي فلا يقال:

سأكتب أمس. والفاء في قوله: فَسَيَقُولُونَ سببية تقتضي أن يذكر قبلها ما يكون سببا لقولهم: هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ فلذلك قدر ما يكون عاملا في الظرف وسببا للقول المذكور.

والمعنى: وإذ لم يهتدوا بالقرآن المبين والآيات البينات ظهر عنادهم فسيقولون كذلك هذا إفك قديم كما قالوا إنه أساطير الأولين ومعنى السين فيه أنه يتحقق منهم هذا القول حينا بعد حين مسببا عن العناد والاستكبار. قوله: (وهو خبر لقوله كتاب موسى) يعني أن قوله:

كِتابُ مُوسى مبتدأ وَمِنْ قَبْلِهِ خبره قدم عليه وهذا الخبر المقدم ناصب لقوله:

إِمامًا على الحالية كقولك: في الدار زيد قائما. وقال الزجاج: انتصب «إماما» بما دل عليه قوله: و «من قبله كتاب موسى» لأن معناه: وتقدمه كتاب موسى إماما أي قدوة يؤتم به في دين اللّه تعالى وشرائعه كما يؤتم بالإمام و «رحمة» لمن آمن به وعمل بما فيه. قال الإمام: ووجه تعليق هذا الكلام بما قبله أن القوم طعنوا في صحة القرآن وحقية الدين بقولهم: لو كان خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء الصعاليك، فنزل هذا الكلام استشهادا بحقية التوراة على حقيتهما فكأنه تعالى قال: والذي يدل على صحة القرآن والدين أنكم لا تنازعون في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت