فهرس الكتاب

الصفحة 4601 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 554

إِمامًا وَرَحْمَةً على الحال وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لكتاب موسى أو لما بين يديه وقد قرئ به. لِسانًا عَرَبِيًّا حال من ضمير كتاب في مصدق أو منه لتخصصه بالصفة وعاملها معنى الإشارة وفائدتها الإشعار بالدلالة على أن كونه مصدقا للتوراة كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من اللّه سبحانه. وقيل: «لسانا عربيا» مفعول «مصدق» أي يصدق ذا لسان عربي بإعجازه لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا علة مصدق وفيه ضمير الكتاب أو اللّه أو الرسول، ويؤيد الأخير قراءة نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب بالتاء. وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12) عطف على محله.

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل، و «ثم» للدلالة على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد. فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من لحوق مكروه وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) على فوات محبوب والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط.

أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (14) من اكتساب الفضائل العلمية والعملية و «خالدين» حال من المستكن في «أصحاب» وجزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوز وأجزاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّه تعالى أنزل التوراة على موسى وجعله إماما يقتدى به فاقبلوا حكمها في حقية أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحقية كتابه ودينه.

قوله: (أو لما بين يديه) من الكتب الإلهية مطلقا أي القرآن يصدق الكتب التي قبله أي كتاب كان في أن محمدا عليه الصلاة والسّلام رسول من عند اللّه استشهد على حقية كتاب موسى بكونه إماما يقتدى به في الدين ورحمة لمن آمن به وعمل صالحا بما فيه، وعلى حقية القرآن بكونه مصدقا مطابقا له أو لجميع ما بين يديه من الكتب الإلهية. قوله: (أو منه) أي أو هو حال من «كتاب» لتخصصه بالصفة فإن الحال من النكرة الغير المتخصصة يجب تقدمها عليها. قوله: (وفائدتها) أي وفائدة الحال أو فائدة الصفة من حيث كون نسبتها إلى فاعلها مقيدة بمضمون الحال للإشعار بأن كون القرآن مصدقا للتوراة حال كونه لسانا عربيا يدل على كونه وحيا إلهيا كما أن مجرد كونه مصدقا لها يدل على أنه حق ضرورة أن ما يطابق الحق حق. وأما وجه دلالة التقييد على أنه وحي إلهي فإن ما يطابق العبراني حال كونه لسانا عربيا لا يتصور صدوره عمن لا يعرف اللغة العبرانية، فتعيّن كونه وحيا إلهيا. وقوله: «عربيا» صفة لقوله: «لسانا» وهو المسوغ لوقوع هذا الجامد حالا فإن الحال لا بد أن تكون مبينة للهيئة إما بالذات أو بالغير، والاسم الجامد لا يبين الهيئة بالذات فلا يصح أن يقع حالا إلا بما يتبعه من الصفة فتكون حالا موطئة. قوله: (أي يصدق ذا لسان عربي) هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. قوله: (علة مصدق) أي ومتعلق به. فإن المفعول له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت