حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 555
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا وقرأ الكوفيون «إحسانا» وقرئ «حسنا» أي إيصاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون منصوبا بتقدير اللام إذا اشترك مع فعله في الفاعل بأن يكونا فعلين لفاعل واحد ومقارنين له في الزمان، فإذا فقد أحد الشرطين أو كلاهما يكون مجرورا بلام ملفوظة. فإن قرئ «لينذر» بياء الغيبة وكان المنوي فيه ضمير الكتاب كان الظاهر أن يقال: إنذارا وتبشيرا بتقدير اللام فيهما لوجود شرطي النصب فيهما، وأما إن قرئ بتاء الخطاب أو قرئ بياء الغيبة وكان المنوي فيه ضمير البارئ تعالى أو ضمير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فوجه إتيان اللام ظاهر لاختلاف الفاعل. فقول المصنف: «وفيه ضمير الكتاب أو اللّه أو الرسول» محل بحث.
وقوله: «وبشرى» في موضع النصب عطفا على محل «لتنذر» لأنه مفعول له وهو من المنصوبات أي للإنذار والتبشير. وقيل: الأجود أن يكون قوله: «وبشرى» مرفوع المحل على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهو بشرى لأن نصبه بالحمل على المحل إنما يكون إذا كان الأصل في المفعول له مطلقا النصب وليس كذلك، بل الأصل فيه الجر والنصب ناشئ عنه ومتفرع على الحذف والإيصال. ثم إنه تعالى لما بيّن اختلاف أحوال الناس في قبول الدعوة إلى الإيمان وفي التمرد والإصرار على الشرك والطغيان حيث قال في أول السورة: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ثم ساق الكلام إلى أن قال: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ الآية أنزل قوله: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا إلى آخر الآيتين وبيّن بهما اختلاف أحوال الناس في قبول نصيحة الأبوين ودعوتهما إلى الإيمان وعدم قبولهما. وإذا كان حال الناس مع الوالدين كذلك لم يبعد أن يكون حالهم مع النبي عليه الصلاة والسّلام وقومه كذلك كأنه يقول: أمرنا الإنسان في حق والديه بالإحسان. ثم بيّن السبب فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا قرأ غير الكوفيين من السبعة «حسنا» بضم الحاء وسكون السين وهو مفعول ثان لقوله: «ووصينا» على تضمين التوصية معنى الإلزام عدي إلى مفعوله الثاني بنفسه باعتبار التضمين، كأنه قيل: ألزمناه حسنا أي أمرا ذا حسن فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ولك أن لا تعتبر التضمين وتجعل تقدير الكلام.
ووصيناه بأمر ذي حسن على أن يكون بدلا من قوله: «بوالديه» بدل اشتمال ثم حذف منه ما ذكر آنفا وحذف الجار أيضا على طريق الحذف والإيصال. وعلى قراءة الكوفيين يكون «إحسانا» منصوبا بفعل مقدر أي وصيناه بوالديه بأن يحسن إليهما إحسانا على أن يكون بدلا من قوله: «بوالديه» ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه. ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا «لوصينا» على تضمينه معنى ألزمناه وأن يكون مفعولا له أي وصيناه بهما إحسانا منا إليهما. قوله: (وقرئ حسنا) بفتح الحاء والسين على أنه صفة مصدر