فهرس الكتاب

الصفحة 4603 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 556

«حسنا» حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ذات كره أو حملا ذا كره وهو المشقة.

وقرأ الحجازيان أبو عمرو وهشام بالفتح وهما لغتان كالفقر والفقر وقيل المضموم اسم والمفتوح مصدر. وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ومدة حمله وفصاله. والفصال الفطام ويدل عليه قراءة يعقوب و «فصله» أو وقته. والمراد به الرضاع التام المنتهى به ولذلك عبّر به كما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محذوف أي إيصاء حسنا. وقيل: هو مصدر أيضا كالحسن ونظيرهما البخل والبخل والشغل والشغل.

قوله: (ذات كره أو حملا ذا كره) على الأول يكون «كرها» حالا من الفاعل وعلى الثاني يكون صفة لمصدر محذوف مؤكد لفعله. والكره والكره لغتان في معنى المشقة كالشرب والشرب والضعف والضعف. وقيل: المضموم اسم للشيء المكروه قال تعالى:

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة: 216] والمفتوح مصدر كرهت الشيء أكرهه.

دلت الآية على أن حق الأم أعظم لأنه تعالى قال: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا فذكرهما معا ثم خص الأم بالذكر في مقام ذكر سبب التوصية، وذلك يدل على أن حقها أعظم وأن حصول المشاق إليها بسبب الولد أكثر والإخبار في هذا الباب كثيرة. قوله: (ومدة حمله) قدر المضاف ليصح الإخبار بقوله: ثَلاثُونَ شَهْرًا ولو لم يقدر المضاف لقيل: «ثلاثين» بالنصب على أنه ظرف واقع موقع الخبر وهو خلاف الرواية. وأيضا دلالته على المعنى المراد لا يخلو عن خلل لأن كون الحمل والفصال في ثلاثين شهرا ليس بصريح في أن مدتهما تمام ثلاثين شهرا. والفصل والفصال كالفطم والفطام بناء ومعنى يقال: فطمت الرجل عن عادته أي قطعته عنها، وفطمت الأم ولدها أي قطعته عن اللبن ولم ترضعه، وفصلت الرضيع عن أمه فصلا وفصالا إذا قطعته عنها. وذكر المصنف أن الفصال قد يطلق على وقت الفطام أيضا وأيد كون المراد منه في الآية نفس الفطام بقراءة «وفصله» لأن الفصل لا يطلق إلا على وقت الفطام. قوله: (والمراد به الرضاع التام المنتهى به) جواب عما يقال: المراد بيان مدة الرضاع لا الفطام فكيف عبّر عنه بالفصال؟ وتقرير الجواب أنه لما كان المراد بيان مدة الرضاع التام المنتهى بالفصال عبّر عن المراد به تعبيرا عن المراد باسم ما يجاوره وينتهي هو إليه وهو الفصال فيكون الفصال مجازا مرسلا عن الرضاع التام والعلاقة كون أحدهما غاية لآخر ومنتهاه ليس المراد به حقيقة الفصال لأن المراد بيان مدة الرضاع لا الفصال والنكتة في ارتكاب المجاز التنبيه على أن المراد بالرضاع التام المنهي إلى الفصال ووقته. ولو قيل: وحمله ورضاعه ثلاثون شهرا لما كان في العبارة دليل على كون المدة المذكورة منتهية إلى الفصال. ونظيره أن الشاعر عبّر عن مدة العمر بالأمد الذي هو غاية الزمان ونهايته فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت