فهرس الكتاب

الصفحة 4604 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 557

يعبر بالأمد عن المدة قال:

كل حيّ مستكمل مدة العمر ... ومودّ إذا انتهى أمده

ثَلاثُونَ شَهْرًا كل ذلك بيان لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها.

وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط منه للفصال حولان لقوله حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك وبه قال الأطباء. ولعل تخصيص أقل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(كل حيّ مستكمل مدة العمر ... ومودّ إذا انتهى أمده)

أي هالك إذا انتهى مدة عمره، فإن الأمد بمعنى الغاية ولا معنى لأن يقال: وهالك إذا انتهى غاية عمره. فالمراد به مدة العمر عبّر به عنها للدلالة على أن المراد المدة التامة المنتهية إلى الموت. ومود اسم الفاعل من أودى فلان إذا هلك. قوله: (لأنه إذا حط منه للفصال حولان) يعني أنه علم من هذه الآية أن مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا وقد عين أربعة وعشرون شهرا للفصال بقوله تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [البقرة: 233] فإذا أسقطنا الحولين الكاملين وهي أربعة وعشرون شهرا من ثلاثين شهرا بقي أقل مدة الحمل ستة أشهر، وعليه إجماع المسلمين وأما أكثر مدة الحمل فليس في القرآن ما يدل عليه. قال أبو علي بن سينا: بلغني وصح عندي أن امرأة وضعت بعد الرابعة من سني الحمل ولدا قد نبتت أسنانه. وحكى عن أرسطاطاليس أنه قال: أزمنة الولادة لجميع الحيوان مضبوطة سوى الإنسان فربما وضعت الحبلى لتسعة أشهر وربما وضعت في الشهر الثامن.

وقلما يعيش المولود في الثامن إلا في بلاد معينة مثل مصر والغالب هو الولادة بعد التاسع.

وأكثر مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة خلافا لهما فإنهما قالا: أكثر مدة الرضاع سنتان. وقال زفر: ثلاث سنين. واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ووجه الاحتجاج به أنه تعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة واحدة، وذلك يقتضي أن يكون جميع المذكور مدة لكل واحدة منهما كمن قال: أجل الدين الذي على فلان والدين الذي على فلان سنة، يفهم منه أن يكون أجل كل واحد من الدينين سنه إلا أنه قام الدليل على أن مدة الحمل لا تكون أكثر من سنتين وهو قول عائشة رضي اللّه عنها: لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بقدر ظل مغزل. والظاهر أنها قالت سماعا لأن المقادير لا يهتدي إليها الرأي فبقي مدة الفصال على ظاهره. ولهما قوله تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [البقرة: 233] ولزم أن الرضيع لا يمكنه التحول من الرضاع إلى الطعام في ساعة واحدة فلا بد من الزيادة على الحولين والحول يصلح لأن يكون زمانا للانتقال من حال إلى حال لاشتماله على الفصول الأربعة. قوله: (ولعل تخصيص أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت