فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 558

الحمل وأكثر الرضاع لانضباطهما وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمل وأكثر الرضاع) لما جعل الآية دليلا على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأن أكثر مدة الرضاع حولان بما ذكره من الوجه، ورد أن يقال: لم يتعرض لبيان أكثر مدة الحمل وأقل مدة الرضاع؟ فأجاب عنه أولا بأن ما تعرض له منضبط حيث لم نر أن المرأة تلد لأقل من ستة أشهر وما جاءت به قبلها سقط وليس بولادة. وكذا ما وقع بعد الحولين من الرضاع ليس برضاع إذ الرضاع ما يكون مبنيا على الضرورة ولا ضرورة بعد تمام الحولين، وما وقع بعده تناول جزء الآدمي عن تشهي كتناول سائر المحرمات فلا يكون رضاعا. وما سكت عنه غير منضبط. فإن النساء قد تلد لتسعة أشهر ولأقل منها ولأكثر، وكذا زمان استغناء الولد عن الرضاع غير مضبوط وهو ظاهر. وثانيا بأن تخصيصهما بالبيان لتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما، فإنه إذا ثبت أن الأشهر الستة أقل مدة الحمل يثبت نسب من ولد في هذه المدة وتكون أمه مصونة عن تهمة الزنى وارتكاب الفاحشة، وكذا إذا ثبت أن أكثر مدة الرضاع سنتان علم أن ما حصل بعد هذه المدة من الرضاع لا يترتب عليه أحكام الرضاع من كون المرضعة إما للرضيع وكون زوجها الذي لبنها منه أبا له فيحرم التناكح بينهم، ففي تخصيصهما بالبيان فائدة عظيمة هي دفع المضار واندفاع التهمة عن المرأة. فسبحان من له تحت كل كلمة من كتابه الكريم أسرار عجيبة ولطائف نفيسة تعجز العقول عن الإحاطة بها.

قوله تعالى: (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ) لا بد هنا من جملة محذوفة مدلول عليها بقوله:

وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا أي فعاش بعد الفصال واستمرت حياته أو بقوله: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ أي أخذ ما وصيناه به حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ كمال عقله وقوته وقوله: «أشده» و «أربعين سنة» مفعولا البلوغ أي بلغ وقت أشده وتمام أربعين سنة، فحذف المضاف.

واختلف المفسرون في تفسير الأشد؛ روي عن ابن عباس أنه ثماني عشرة سنة. وقال أكثر المفسرين: إنه ثلاث وثلاثون سنة، لأن هذا الوقت هو الوقت الذي يكمل فيه بدن الإنسان.

قال الإمام: تحقيق الكلام في هذا المقام أن يقال مراتب سن الحيوان ثلاث، وذلك لأن بدن الحيوان لا يكون إلا برطوبة غريزية وحرارة غريزية، ولا شك أن الرطوبة الغريزية غالبة زائدة على الحرارة الغريزية في أول العمر وناقصة في آخر العمر، والانتقال من الزيادة إلى النقصان لا يقبل حصوله إلا إذا حصل الاستواء في وسط هاتين المدتين. فثبت أن مدة العمر منقسمة إلى ثلاثة أقسام: أولها أن تكون الرطوبة الغريزية زائدة على الحرارة الغريزية وحينئذ تكون الأعضاء قابلة للتمدد في ذواتها وللزيادة بحسب الطول والعرض والعمق، وهذا هو سن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت