حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 559
قيل: لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين. قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ألهمني وأصله أو لعني من أوزعته بكذا. أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَ يعني نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها وذلك يؤيده ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه لأنه لم يكن أحد أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه. وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ نكرة للتعظيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النشوء والنماء. والمرتبة الثانية وهي المرتبة المتوسطة أن تكون الرطوبة الغريزية وافية بحفظ الحرارة الغريزية من غير زيادة ولا نقصان، وهذا هو سن الوقوف وهو سن الشباب. والمرتبة الثالثة وهي المرتبة الأخيرة أن تكون الرطوبة الغريزية ناقصة عن الوفاء بحفظ الحرارة الغريزية، ثم هذا النقصان على قسمين: الأول هو النقصان الخفي وهو سن الكهولة والثاني هو النقصان الظاهر وهو سن الشيخوخة. وساق الكلام إلى أن قال: فبلوغ الإنسان إلى آخر سن الأشد عبارة عن الوصول إلى آخر سن النشو والنماء وأن بلوغه إلى أربعين عبارة عن الوصول إلى آخر مدة الشباب، ومن ذلك الوقت تأخذ القوى الطبيعية والحيوانية في الانتقاص، والنفس من وقت الأربعين تأخذ في الاستكمال. قوله: (قيل لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين) أي سنة. قال الإمام: هذا يشكل بعيسى عليه الصلاة والسّلام فإنه تعالى جعله نبيا من أول الصبى. إلا أن يقال: الأغلب أنه ما جاءه الوحي إلا بعد الأربعين وهكذا كان الأمر في حق نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم. قوله: (ألهمني) الجوهري: استوزعت اللّه شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني. الراغب: أوزعني معناه ألهمني وتحقيقه، أو لعني بكذا، أو جعلني بحيث أزع نفسي عن الكفر أن يقال: وزعته عن كذا أي كففته عنه. الجوهري: وزعته أزعه وزعا كففته فاتزع أي كف، وأوزعته بالشيء أغريته به فهو موزع به أي مغرى به، وأولعته بالشيء وأولع به فهو مولع به بفتح اللام أي مغرى به. قوله: (وذلك يؤيده ما روي) ذلك مفعول «يؤيد» وإشارة إلى أن المراد من النعمة نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها. والمعنى: إن ما روي يؤيد كون المراد من النعمة ذلك. روي أن أبا بكر رضي اللّه عنه صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تجارة إلى الشام وهو ابن ثماني عشرة سنة وهو عليه الصلاة والسّلام كان ابن عشرين، فهو أقل منه عليه الصلاة والسّلام سنا بسنتين. فلما بلغ أربعين سنة ونبئ وأوحي إليه آمن به أبو بكر ثم آمن أبواه: أبوه قحافة عثمان بن عمرو وأم الخير بنت صخر بن عمرو. فدعا ربه فقال: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها علي وعلى والدي) بالهداية والإيمان وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ قال ابن عباس: أجاب اللّه تعالى دعاء أبي بكر فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في اللّه عز وجل منهم بلال ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه اللّه عليه. ودعا أيضا بقوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي فأجابه اللّه تعالى فلم يكن له ذرية إلا آمنوا جميعا، فاجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعا ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة رضي اللّه عنهم