فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 560

أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضى اللّه عز وجل. وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا بهم ونحوه:

... يجرح في عراقيبها نصلي

إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ عما لا ترضاه أو يشغل عنك وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) المخلصين لك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميعا. واعلم أن هذا الداعي طلب من اللّه تعالى ثلاثة أشياء: أحدها أن يوفقه اللّه تعالى للشكر على النعمة، والثاني أن يوفقه للإتيان بالطاعة المرضية عند اللّه تعالى، والثالث أن يصلح له في ذريته. ووجه الترتيب أن مراتب السعادات ثلاث: أكملها النفسانية وأوسطها البدنية وأدونها الخارجية. والسعادة النفسانية هي اشتغال القلب بشكر آلاء اللّه تعالى ونعمائه، والسعادة البدنية هي اشتغال البدن بالطاعة والخدمة، والسعادة الخارجية هي سعادة الأهل والولد. ولما كانت المراتب محصورة في هذه الثلاثة لا جرم رتبها اللّه تعالى على هذا الوجه.

قوله: (واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي) لما ورد أن يقال: إن «أصلح» يتعدى بنفسه قال تعالى: وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [الأنبياء: 90] فما معنى تعديته في الآية ب «في» أشار إلى جوابه بأن مطلوبه أن يجعل اللّه تعالى ذريته محلا للصلاح بأن يجعله ساريا وراسخا فيهم بحيث يتمكن فيهم تمكن المظروف في الظرف، وهذا المعنى يستدعي أن يعدى الفعل إليهم بكلمة «في» كما عدى بها يجرح في البيت المذكور مع أنه يتعدى بنفسه فيقال: جرحه وأول البيت قوله:

وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها ... (إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي)

والعراقيب جمع العرقوب وهو العصب الغليظ في الساق المنتهى إلى العقب، وضمير «تعتذر» للناقة، و «المحل» الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلا، وذي الضروع اللبن أي إن اعتذرت إلى الضيف من قلة لبنها بسبب القحط أعرقها وأذبحها وأجعل نفسها بدلا من اللبن. ولم يقل يجرح عراقيبها لما ذكر أي يحدث الجرح فيها ويجعلها محلا له بحيث يتمكن ويستقر فيها. ثم إن الداعي استأنف بقوله: إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ للدلالة على أن الدعاء لا يقع موقع القبول إلا مع التوبة وكون الداعي من المسلمين كأنه قال: إنما قدمت على هذا بعد أن تبت من الكفر ومن كل قبيح، وبعد أن دخلت في الإسلام والانقياد لأمر اللّه تعالى وقضائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت