فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 562

فلم يرجع واحد منهم وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يقولان الغياث باللّه منك أو يسألانه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان. وَيْلَكَ آمِنْ أي يقولان له: ويلك، وهو دعاء بالثبور بالحث على ما يخاف على تركه. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أباطيلهم التي كتبوها.

أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ بأنهم أهل النار وهو يرد النزول في عبد الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه أن كان لإسلامه فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ كقوله في أصحاب الجنة: مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ بيان للأمم إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (18) تعليل للحكم على الاستئناف

وَلِكُلٍ من الفريقين دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر أو من أجل ما عملوا أو الدرجات غالبة في المثوبة وههنا جاءت على التغليب. وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ جزاءها وقرأ نافع وابن ذكوان وحمزة والكسائي بالنون وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (19) بنقص ثواب وزيادة عقاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القرون الذين خلوا من قبله من المشركين ماتوا قبله لا من ذكر بقوله: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما ومن قال: ليس المراد به عبد الرحمن بل كل ولد كان موصوفا بهذه الصفة فإنه يقول هذا الوعيد مختص بذلك الولد الموصوف. قوله: (يقولان الغياث باللّه) كما يقال:

استغفر فلان إذا قال: استغفر اللّه. وفعل الاستغاثة يتعدى بنفسه تارة قال تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ [الأنفال: 9] وقال: فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي [القصص: 15] وفي الصحاح:

استغاثني فلان فأغثته. وتارة يتعدى بالباء. فكأن المصنف أشار إلى أن الأصل يتعدى بالباء وأن معنى وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ استعظاما لكفره وإنكاره يقولان: الغياث باللّه منك ومن سوء حالك، إلا أنه حذف الجار وأوصل الفعل، أو ضمن الاستغاثة معنى السؤال فلا يحتاج إلى تقدير الجار. والواو في قوله: وَهُما واو الحال أي والذي قال لوالديه أف لكما وهما يسألان الغوث بالتوفيق للإيمان. قوله: (ويلك) منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف ملاق له من حيث المعنى دون الاشتقاق مثل: ويحه وويسه وويبه وهو من المصادر التي لم تستعمل أفعالها أي أهلكك اللّه ويلا أي إهلاكا، فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى مفعوله. وقيل: انتصابه على أنه مفعول به لفعل مقدر أي ألزمك اللّه ويلك. وعلى التقديرين: الجملة معمولة لقول مقدر منصوب على الحالية أي يستغيثان اللّه قائلين ذلك.

وهو دعاء عليه بالثبور والمراد الحث على الإيمان لا حقيقة الهلاك. قال صاحب الكشف:

الويل في الأصل دعاء بالثبور أقيم مقام الحث على الفعل أو تركه إشعارا بأن ما هو مرتكب به حقيق بأن يهلك مرتكبه، وأن يطلب له الهلاك، فإذا سمع المخاطب ذلك كان سماعه باعثا على ترك ما هو فيه والأخذ بما ينجيه وهو هنا الإيمان باللّه تعالى وبالبعث. قرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت