حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 563
الجمهور «إن وعد اللّه» بالكسر على الاستئناف والتعليل. وقرئ «أن» بالفتح على أن التقدير: من أن وعد اللّه فحذف الجار وأوصل الفعل فيقول الولد لهما: ما هذا الذي تقولانه من أمر البعث وتدعوانني إلى الإيمان به إلا أساطير الأولين. قوله: (لأنه يدل) أي لأن نزول الآية في حقه يدل على أنه من أهل النار لذلك أي لسبب اتصافه بمضمون الصلة وهو تأفيفه لوالديه وإنكاره البعث وأنه أساطير الأولين. وقوله: «لذلك» مستفاد من تعقيب المشار إليه بالأوصاف المذكورة من التأفيف وأخويه، فإن الحكم على مثل هذا المشار إليه من قبيل تعليق الحكم على الموصوف، فيفهم منه علية الوصف لذلك الحكم كما ذكر في بحث تعريف المسند إليه بالإشارة.
قوله: (وقد جب عنه) حال من المنوي في قوله: «من أهلها» والجب القطع أي وقد قطع عن كونه من أهل النار إن كان موصوفا بمضمون ما ذكر من الصلاة بسبب إسلامه.
قوله: (مراتب من جزاء ما عملوا) لما ورد على ظاهر الآية أن يقال: كيف يجوز أن يقال في حق أهل النار أن لهم درجات مع أن الدرجات إنما تطلق على مراتب أهل الجنة، وأما مراتب أهل النار فإنما يطلق عليها الدركات؟ أشار إلى جوابه بأن الأمر كذلك في عرف الشرع إلا أن المراد بالدرجات هنا مطلق المراتب على طريق عموم المجاز بقرينة قوله:
وَلِكُلٍ فإنه لما حكم على الدرجات بكونها ثابتة لكل واحد من الفريقين وجب حملها على المراتب مطلقا أو على أنها أطلقت على جزاء الخير والشر جميعا على جهة التغليب.
ثم أشار إلى أن كلمة «ما» في قوله: «ما عملوا» موصولة بتقدير المضاف و «من» بيانية أو بمعنى الأجل وقوله: (أو الدرجات) عطف على قوله: «مراتب» . قوله تعالى: (وَ لِيُوَفِّيَهُمْ) سواء قرئ بالياء من تحت أو بالنون علة متعلقة بمحذوف أي وجعل اللّه ذلك ليوفيهم جزاء أعمالهم، فحذف المضاف أو وجعلنا ذلك لنوفيهم. ثم إنه تعالى لما بيّن أنه يوصل حق كل أحد إليه بيّن أحوال أهل العقاب أولا فقال: ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ و «يوم» منصوب بقول مقدر أي يقال لهم: أذهبتم يوم عرضهم. والعرض يتعدى باللام وب «على» يقال: عرضت له أمر كذا وعرضت عليه الشيء أي أظهرته له وأبرزته. قال تعالى: وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا [الكهف: 100] قال الفراء: أبرزناها حتى نظر إليها الكفار.
فالمعروض عليه أوله يجب أن يكون من أهل الشعور والاطلاع والنار ليست منه، فلا بد أن يحمل العرض على التعذيب مجازا بطريق التعبير عن الشيء باسم ما يؤدي إليه كما يقال: عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به، أو يجعل باقيا على أصل معناه ويكون الكلام محمولا على القلب والأصل: ويوم تعرض النار على الذين كفروا أي تظهر وتبرز