فهرس الكتاب

الصفحة 4611 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 564

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعذبون بها وقيل: تعرض النار عليهم فقلب مبالغة كقولهم: عرضت الناقة على الحوض. أَذْهَبْتُمْ أي يقال لهم: أذهبتم وهو ناصب «اليوم» . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير يقرأ بهمزة ممدودة، وهما يقرءآن بها وبهمزتين محققتين. طَيِّباتِكُمْ لذائذكم فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا باستيفائها وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فما بقي لكم منها شيء. فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ الهوان وقد قرئ به. بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة اللّه. وقرئ «تفسقون» بالكسر

وَاذْكُرْ أَخا عادٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليهم بحيث ينظرون إليها ظاهرة مكشوفة ويحضرون عندها قبل أن يلقون فيها فيقال لهم: أذهبتم الخ أي استوفيتم. والنكتة في اعتبار القلب المبالغة بادعاء أن النار ذات تمييز وقهر وغلبة. قوله: (غير أن ابن كثير يقرأ بهمزة ممدودة) لأن ألف الاستفهام دخلت على همزة القطع مسهلة بين الهمزة والألف ولم يدخل بينهما ألف وهو مذهبه في نحو أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6؛ يس: 10] فتكون الهمزة المسهلة بمنزلة حرف المد للهمزة المحققة. قوله: (وهما يقرءآن بها) أي بهمزة ممدودة كابن كثير هذا على رواية هشام عن ابن عامر، ويقرآن بهمزتين محققتين أيضا أي من غير تسهيل الثانية. وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخير دون الاستفهام إلا أنه من حيث المعنى كالقراءة بهمزة الاستفهام فإن معنى الاستفهام فيها التقرير والتوبيخ كما في قوله تعالى: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [آل عمران: 106] فكذا المعنى في القراءة على الخبر فإن العرب توبخ بالخبر كما توبخ بالاستفهام. قوله: (فما بقي لكم منها شيء) استفاد معنى العموم من إضافة الطيبات لأن إضافة الجمع تفيد العموم.

قوله: (بسبب الاستكبار والفسوق) إشارة إلى أن الباء في قوله: بِما كُنْتُمْ في الموضعين سببية و «ما» فيهما مصدرية و «عذاب الهون» معناه العذاب الذي فيه ذل وهوان.

علّل اللّه تعالى ذلك العذاب بأمرين: أحدهما الاستكبار عن قبول الدين الحق والإيمان بمحمد سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ذنب القلب، والثاني الفسق والمعصية بترك المأمور به وفعل ما نهى عنه وهو ذنب الجوارح، وقدم الأول على الثاني لأن ذنب القلب أعظم تأثيرا من ذنب الجوارح. لما كان إصرار كفار مكة على الشرك لانهماكهم في لذات الدنيا كما يدل عليه قوله تعالى في حقهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا قال تعالى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ أي واذكر لقومك هذه القصة ليعتبروا ويخافوا مثل حالهم، فإن قوم عاد كانوا أكثر أموالا وقوة وجاها من قومك مع أنه تعالى سلط عليهم العذاب بكفرهم فليعتبروا بحالهم وليتركوا الاغترار بما عندهم من زخارف الدنيا وليقبلوا على طلب الدين الحق، فإن الفائز من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت