حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 565
يعني هودا إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج، وكانوا يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بالشحر من اليمن. وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ الرسل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ قبل هود وبعده.
والجملة حال أو اعتراض. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أي لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء إنذار عن مضرته. إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) هائل بسبب شرككم.
قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا لتصرفنا عَنْ آلِهَتِنا عن عبادتها فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب على الشرك إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) في وعدك
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اتبع الحق لا من اتبع الهوى والشهوات. قوله: (يعني هودا) عليه الصلاة والسّلام فإنه نسيب عاد وواحد منهم. قوله: (إذ أنذر) بدل من «أخا عاد» بدل اشتمال. قوله: (من احقوقف الشيء) يريد أن بينهما اشتقاقا لأن الحقف مشتق من احقوقف، وليس الأمر كذلك بل الأمر بالعكس. قوله: (بالشحر) وهو اسم موضع من بلاد اليمن. الجوهري: شحر عمان وشحر عدن هو ساحل البحر بين عمان وعدن.
قوله: (الرسل) على أن يكون النذر جمع نذير بمعنى المنذر. وقيل: إنه فعيل بمعنى الإنذار. قوله: (والجملة حال) من فاعل أنذر أو مفعوله أي أنذرهم معلما إياهم بخلو النذر قبله وبعده. فإنه على تقدير أن يكون قوله: «وقد خلت» حالا وقيدا لإنذاره قومه لا بد من اعتبار علم القوم بمضمون تلك الجملة ليكون اعتبار ذلك القيد مفيدا كما في قوله تعالى:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ [البقرة: 28] أي أتكفرون والحال أنكم عالمون بهذه القصة؟ فإن قلت: ما معنى أنذرهم معلما إياهم بخلو النذر قبله وبعده مع أن المنذرين الذين سيبعثون بعده لا يصح أن يقال إنهم خلوا ومضوا على زمانه؟ قلت: هو إما من باب:
علفتها تبنا وماء باردا
والتقدير هنا: وقد خلت النذر من بين يديه وتأتي من خلفه، وإما من قبيل تنزيل الآتي منزلة الماضي لكونه محقق الوقوع وهذا هو الملائم لفصاحة الكتاب المعجز. قوله: (أو اعتراض) أي ويجوز أن تكون الجملة معترضة بين «أنذر» وبين «أن لا تعبدوا» أي أنذرهم بأن لا تعبدوا إلا اللّه أو أن لا تعبدوا، على أن تكون «إن» مصدرية أو مفسرة لأن «أنذر» في معنى القول أي نهاهم عن الشرك وأنذرهم عن مضرته وقد أنذر من تقدم من الرسل ومن يأتي بعده مثل ذلك. قوله: (لتصرفنا) فإن الإفك مصدر أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن