حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 566
اللَّهِ لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه فأستعجل به، وإنما علمه عند اللّه فيأتيكم به في وقته المقدر له. وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إليكم وما على الرسول إلا البلاغ. وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) لا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين مقترحين.
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضًا سحابا عرض في أفق من السماء مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ متوجه أوديتهم والإضافة فيه لفظية. وكذا في قوله: قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا أي يأتينا بالمطر بَلْ هُوَ أي قال هود عليه الصلاة والسّلام: بل هو مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ من العذاب. وقرئ «قل بل» رِيحٌ هي ريح ويجوز أن يكون بدل «ما» فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24) صفتها. وكذلك قوله:
تُدَمِّرُ تهلك كُلَّ شَيْءٍ من نفوسهم وأموالهم بِأَمْرِ رَبِّها إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته. وفي ذكر الأمر والرب وإضافته إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا. وقرئ «يدمر كل شيء» من دمر دمارا إذا هلك فيكون العائد محذوفا أو الهاء في «ربها» . ويحتمل أن يكون استئنافا للدلالة على أن لكل شيء ممكن فناء مقضيا لا يتقدم ولا يتأخر ويكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ أي فجأتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي «لا يرى إلا مساكنهم» بالياء المضمومة ورفع المساكن. كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) روي أن هودا عليه السّلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ثم كشفت عنهم واحتملتهم وقذفتهم في البحر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيء. قوله: (سحابا عرض في أفق من السماء) يعني أن العارض السحابة التي تعرض أي تبدو وترى من ناحية من السماء ثم تطبق السماء أي تغطيها ويصيب مطرها جميع الأرض.
والضمير المنصوب في قوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ يرجع إلى ما في قوله: بِما تَعِدُنا أي فلما رأوا الموعود به من العذاب وعارضا حال أو تمييز لأن قوله: «رأوه» من رؤية العين.
قوله: (والإضافة فيه لفظية) لكونها من قبيل إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله أي عارضا مستقبلا أوديتهم متوجها إليها، وكذا إضافة «ممطرنا» فإن أصله ممطر لنا أي يأتينا بالمطر فلذلك لم تفد الإضافة فيهما تعريفا للمضاف وهما مضافان إلى معرفتين فصح كونهما صفتين للنكرة، فإن مستقبل صفة لقوله: «عارضا» و «ممطرنا» صفة لقوله «عارض» . قوله: (أي قال هود بل هو) احتاج إلى إضمار القول لأن الإضراب المذكور لا يصح أن يكون مقولا لمن قال: «هذا عارض» وهو ظاهر، وتعيّن كون القائل هودا عليه الصلاة والسّلام مستفاد من قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه (قال هود بل هو) ولأن الكلام فيما سبق إنما وقع بينه