فهرس الكتاب

الصفحة 4617 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 570

بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع الاستمداد بالضال وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق. وقرئ «إفكهم» بالتشديد للمبالغة و «آفكهم» أي جعلهم آفكين وآفكهم أي قولهم الإفك أي ذو الإفك وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (28)

وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِ أملناهم إليك والنفر دون العشرة وجمعه أنفار. يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ حال محمولة على المعنى فَلَمَّا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والشكران والغفران. وهو في سائر الاحتمالات اسم بمعنى ما يتقرب به. وقال صاحب الكشاف: لا يصح أن يكون «قربانا» مفعولا ثانيا و «آلهة» بدلا منه لفساد المعنى. ولم يذكر وجه الفساد، ولعل وجه الفساد أن قوله: مِنْ دُونِ اللَّهِ يأبى عن كون «قربانا» مفعولا وذلك لأن المعنى يصير حينئذ: اتخذوهم ما يتقرب بهم متجاوزين عن اللّه. والمفهوم منه أنه تعالى ذمهم بأنهم لم يتخذوه تعالى ما يتقرب به بل عدلوا عنه واتخذوا الأصنام قربانا. وهذا معنى فاسد لأنه تعالى لا يتقرب به بل يتقرب إليه، وهذا الفساد لا يتجه على تقدير أن يكون «آلهة» مفعولا ثانيا و «قربانا» حالا دخلت بين المفعولين لأن معنى الذم حينئذ يكون متوجها إلى ترك اتخاذ اللّه تعالى إلها معبودا بالحق، والعدول إلى اتخاذ آلهة يتقربون إليها. ولم يلتفت المصنف إلى ما قاله لأن معنى «الذي» على تقدير أن يكون «قربانا» مفعولا ثانيا و «آلهة» بدلا منه يكون متوجها إلى عدولهم عن عبادة اللّه تعالى إلى عبادة الآلهة لأن «قربانا» لما كان بدلا منه كان في حكم الساقط، وكان المفعول الثاني بحسب المعنى «آلهة» وكان المعنى: اتخذوهم آلهة من دون اللّه والحال أن الإله هو اللّه وحده ولا فساد في هذا المعنى.

قوله: (غابوا عن نصرهم) أي ليس المراد غيبة الآلهة بأعيانها عنهم ولا ضياعها وهلاكها في أنفسها، فإن الضلال قد يكون بمعنى الهلاك كما في قوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [القمر: 47] أي في هلاك ويقال: ضل الشيء يضل ضلالا أي ضاع وهلك، وقد يكون بمعنى الغيبة كما في قوله تعالى: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [السجدة: 10] فإنه بمعنى خفينا وغبنا كما في قولهم: ضل اللبن في الماء. وليست آلهة المشركين غائبة عنهم بذواتها ولا ضالة هالكة في أنفسها وقوله: ضَلُّوا عَنْهُمْ استعارة تبعية شبهت الآلهة بالأشياء الغائبة عنهم في عدم نفعهم بها عند نزول العذاب وامتناع الاستمداد بها امتناع الاستمداد بمن ضل وغاب. وهذا هو الذي أراده المصنف بقوله: «غابوا عن نصرهم» . قوله: (صرفهم عن الحق) وهو التوحيد والطاعة. اختار قراءة من قرأ و «ذلك إفكهم» بالفتحات الثلاث على أنه فعل ماض من أفكه يأفكه بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر «أفكا» بفتح الهمزة وسكون الفاء أي قلبه وصرفه عن الأمر فيكون «ما» في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت