فهرس الكتاب

الصفحة 4616 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 569

مانحها ويواظبوا على شكرها. فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ من الإغناء وهو القليل. إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ صلة لما «لما أغنى» وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث إن الحكم مرتب على ما أضيف إليه وكذلك حيث وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (26) من العذاب

وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ يا أهل مكة مِنَ الْقُرى كحجر ثمود وقرى قوم لوط وَصَرَّفْنَا الْآياتِ بتكريرها لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) عن كفرهم

فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى اللّه حيث قالوا:

هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس: 18] وأول مفعولي «اتخذ» الراجع إلى الموصول المحذوف وثانيهما «قربانا» و «آلهة» بدل أو عطف بيان أو «آلهة» و «قربانا» حال أو مفعول له على أنه بمعنى التقرب وقرئ «قربانا» بضم الراء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حينئذ أي شيء أغنى عنهم من شيء. قوله: (صلة لما أغنى) أي ظرف معمول له منصوب به أي ما أغنى عنهم وقت كونهم جاحدين وهذا ظرف يفيد فائدة التعليل بأن يقال: لأنهم كانوا يجحدون إذ لا فرق بين أن يقال: ضربته لإساءته وضربته إذ أساء، فإن الضرب لما كان مترتبا على ما أضيف إليه الظرف وهو الإساءة كان المضاف إليه بمنزلة العلة، وكذلك حيث فإنه أيضا ظرف جار مجرى التعليل من حيث إن ما أضيف إليه يترتب عليه الحكم ترتب المعلول على علته. قوله: (ما كانوا به يستهزؤون من العذاب) فإن قولهم: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب استهزاء به قوله: (كحجر ثمود) الحجر منازل ثمود في ناحية الشام.

وقرئ قوم لوط في أرض سدوم بالشام. وقرئ قوم هود باليمن فإنها جميعا قريب من بلاد الحجاز. والمراد بإهلاك القرى المهلكة باليمن والشام إهلاك أهلها ولذلك قال: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي لكي يرجعوا عن كفرهم. فإن قيل: دل ذلك على أنه تعالى أراد رجوعهم ولم يرد إصرارهم وهو مذهب المعتزلة القائلين بجواز تخلف مراد اللّه تعالى عن إرادته. والجواب أن المعنى: إنه تعالى فعل ما لو فعله غيره لكان ذلك لأجل الإرادة المذكورة كالاختبار والامتحان إذا أسند إليه تعالى. والمقصود من الآية تبكيت مشركي مكة وإبطال زعمهم أن الأصنام شفعاؤهم عند اللّه وأنهم يتقربون بها إليه تعالى، كأنه قيل: كيف تزعمون ذلك ألا ترون أنا أهلكنا عبدة الأصنام الساكنين في حوالي بلاد الحجاز فهلا نصرهم أصنامهم؟ قطع المصنف بأن المفعول الأول لقوله تعالى: اتَّخَذُوا محذوف وهو العائد إلى الموصول، ثم ذكر أن مفعوله الثاني إما «قربانا» وإما «آلهة» . ثم ذكر أن الثاني إن كان «قربانا» يكون «آلهة» إما بدلا من «قربانا» أو عطف بيان له، وإن كان الثاني «آلهة» يكون «قربانا» إما حالا من «آلهة» قدم عليها لكون ذي الحال نكرة أو مفعولا له على أنه مصدر بمعنى التقرب كالكفران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت