فهرس الكتاب

الصفحة 4615 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 568

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ «إن» نافية وهي أحسن من «ما» ههنا لأنها توجب التكرير لفظا. ولذلك قلبت ألفها هاء في مهما، أو شرطية محذوفة الجواب والتقدير: ولقد مكناهم في الذي أو في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، أو صلة كما في قوله:

يرجى المرء ما إن لا يراه ... ويعرض دون أدناه الخطوب

والأول أظهر وأوفق كقوله: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا [مريم: 74] كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا. وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصارًا وَأَفْئِدَةً ليعرفوا تلك النعم ويستدلوا بها على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكون الريح في حقهم بهذا الوصف وفي حق الكفرة بما ذكر من الشدة معجزة له عليه الصلاة والسّلام.

قوله: (والتقدير ولقد مكناهم في الذي أو في شيء) إشارة إلى أن ما يجوز أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها. وذكر لكلمة «أن» ثلاثة أوجه: الأول أنها نافية بمعنى «ما» وعدل عنها إلى أن كراهة اجتماع المثلين كما قلبت لذلك ألفها هاء في «مهما» أصله «ماما» عند الخليل. والثاني أنها شرطية والجملة الشرطية صلة «ما» أو صفتها وجواب الشرط محذوف. والثالث أنها صلة كما في قوله:

(يرجى المرء ما إن لا يراه ... ويعرض دون أدناه الخطوب)

أي يؤمل ما لا يراه ولا يصل إليه. والخطوب جمع خطب وهو الأمر والشأن العظيم أي تعرض الخطوب بينه وبين أدنى شيء مما يؤمله فلا يمكنه الوصول إلى أدنى شيء منه.

والمعنى حينئذ: ولقد مكناهم فيما مكناكم فيه وأن أحوالهم كانت كأحوالكم ولستم بأكثر منهم مكنة وقدرة، فإذا قدرنا على إهلاكهم فنحن قادرون على إهلاككم أيضا وكونها نافية أصح الوجوه والمعنى حينئذ: مكناهم فيما لم نمكنكم فيه من قوة الأبدان وطول العمر وكثرة الأرزاق والأموال، ثم إنهم مع هذه القوة والبسطة ما نجوا من عقاب اللّه فكيف يكون حالكم؟ ثم إنه تعالى ذكر من جملة ما أنعم به عليهم ما يكون سببا لنجاتهم من عذابه ولنيل رحمته وإحسانه فإنهم إن استعملوا أسماعهم في سماع الدلائل، وأبصارهم في أن ينظروا بها في ملكوت السموات والأرض ويشاهدوا عجائب مصنوعاته، ويستدلوا بأفئدتهم على معرفة اللّه وكمال قدرته ودقائق حكمته حيث هيأ لهم مما ينتظم به أحوالهم ما يعجز عن إحاطته أفكار أولي الألباب، فما استعملوا هذه القوى فيما يسعدهم بل صرفوها إلى طلب الدنيا ولذاتها فلا جرم ما أغنى عنهم شيء منها من عذاب اللّه تعالى. و «ما» في قوله: فَما أَغْنى عَنْهُمْ نافية لا استفهامية لأن قوله: مِنْ شَيْءٍ يأبى عن كونها استفهامية إذ يصير التقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت