فهرس الكتاب

الصفحة 4620 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 573

قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى قيل: إنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يهودا أو ما سمعوا بأمر عيسى عليه السّلام مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى من العقائد وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) من الشرائع

يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ بعض ذنوبكم وهو ما يكون في خالص حق اللّه تعالى فإن المظالم لا تغفر بالإيمان. وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (31) هو معد للكفار.

واحتج أبو حنيفة رضي اللّه عنه باقتصارهم على المغفرة والإجارة على أن لا ثواب لهم والأظهر أنهم في توابع للتكليف كبني آدم

وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ أن لا ينجي منه مهرب وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (32) حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه.

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (قيل إنما قالوا ذلك) يعني قيل في جواب ما يقال: لم قالوا أنزل من بعد موسى ولم يقولوا من بعد عيسى؟ مع أن الظاهر أن يقولوا كذلك لأن القرآن أنزل من بعد عيسى المبعوث بعد موسى عليهما الصلاة والسّلام. روي عن عطاء والحسن أن من قال ذلك كان دينهم اليهودية فلذلك قالوا: إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى لأن في الجن طوائف مختلفة من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام كما في الإنس وأطبق المحققون على أن الجن مكلفون. وعن ابن عباس: أن الجن ما سمعت أمر عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم فلذلك قالوا ذلك. قوله تعالى: (مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) أي لكتب الأنبياء وذلك أن كتب الأنبياء جميعا كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى تصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحقية أمر النبوة والمعاد وتهذيب الأخلاق، وكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني. قوله:

(فإن المظالم لا تغفر بالإيمان) فإن المسلم إذا كان ذميا ثم أسلم لا تسقط عنه حقوق العباد بإسلامه ولا يغفر عن الحربي الحق إذا كان ماليا. قوله: (واحتج أبو حنيفة) يعني أن العلماء اختلفوا في أن مؤمني الجن هل يثابون بنعيم الجنة أولا؟ فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم: كونوا ترابا مثل البهائم. واحتجوا بقول الجن: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وهو قول الحنفية. قال: لأن العبد لا يستحق الثواب بعمله وإنما ينال ذلك بمجرد الوعد الإلهي تفضلا وكرما، ولا وعد في حق الجن إلا قوله: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ فيقول بهذه المرتبة قطعا. وأما الإثابة بنعيم الجنة فموقوف على قيام الدليل ولم يقم عليه دليل. فإن قيل: كيف يحتج بقول الجن؟ أجيب بأنه تعالى إذا حكاه من غير نكير فقد علم رضاه به فكان دليلا من هذه الجهة. ثم إنه تعالى لما ذكر من أول السورة إلى هنا أمر التوحيد والنبوة ذكر ههنا ما يقرر أمر المعاد فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية فإن المقصود منها الاستدلال على كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت