فهرس الكتاب

الصفحة 4623 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 576

وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ استقصروا من هوله مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة بَلاغٌ هذا الذي وعظتم به أو هذه السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول. ويؤيده أنه قرئ «بلغ» وقيل: بلاغ مبتدأ خبره لهم وما بينهما اعتراض أي لهم وقت يبلغون إليه كأنهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه استقصروا مدة عمرهم. وقرئ بالنصب أي بلغوا بلاغا. فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (35) الخارجون عن الاتعاظ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصابرون على البلاء مطلقا وهم نوح حيث صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ولده، وإسماعيل على الذبح، ويعقوب على فقد ولده وذهاب بصره، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضر، وموسى قال له قومه:

إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء: 61، 62] وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها، قال تعالى في حق آدم: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [طه: 115] وفي حق يونس وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ [القلم: 48] والصحيح أن الرسل كلهم أولو العزم ولم يبعث اللّه رسولا إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال عقل ولفظة «مِنَ» في قوله: مِنَ الرُّسُلِ للتبيين لا للتبعيض فكأنه قيل: اصبر كما صبر الرسل من قبلك على أذى قومهم ووصفهم بالعزم وبصبرهم وثباتهم، وما قيل: إن جميع الرسل أولو العزم إلا يونس لعجلة منه كانت لقوله تعالى: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ [القلم: 48] وإلا آدم لقوله تعالى: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا [طه: 115] ليس بصحيح لأن معنى قوله: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا واللّه أعلم لم نجد له قصدا إلى الخلاف، ويونس لم يكن خروجه لترك الصبر ولكن توقيا عن نزول العذاب. قوله تعالى: (وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) قيل: إنه صلّى اللّه عليه وسلّم ضجر من قومه بعض الضجر وأحب أن ينزل اللّه العذاب على من أبى من قومه، فأمر بالصبر وترك استعجال نزول العذاب عليهم ثم أخبر أن العذاب نازل بهم في وقته لا محالة، وأنه إذا أنزل بهم صار طول لبثهم في الدنيا والبرزخ كأنه ساعة من النهار لهول ما عاينوا، فإن الشيء إذا مضى صار كأنه لم يكن وإن كان طويلا. قوله: (أي كفاية في الموعظة أو تبليغ) وفي الصحاح: الإبلاغ الإيصال وكذلك التبليغ، والاسم منه البلاغ والبلاغ أيضا الكفاية. فقوله تعالى: بَلاغٌ معناه هذا يبلغ قدر الكفاية فلن يهلك بعذاب بعد هذا البيان، أو البلاغ إلا من فسق وخرج عن الاتعاظ بمواعظ اللّه تعالى. والاستفهام في قوله تعالى: فَهَلْ يُهْلَكُ للنفي. قوله: (ويؤيده) أي ويؤيد كون قوله: بَلاغٌ من الإبلاغ قراءة من قرأ «بلغ» على الأمر. قوله: (وقيل مبتدأ خبره لهم) الواقع بعد قوله: وَلا تَسْتَعْجِلْ أي لَهُمْ بَلاغٌ أي وقت يبلغون إليه فحينئذ يتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت