فهرس الكتاب

الصفحة 4622 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 575

أليس هو بقادر؟ ويدل على أن المعنى ذلك أن «بلى» لإيجاب النفي بمعنى أنها تنقض النفي المتقدم سواء كان ذلك النفي مجردا عن أداة الاستفهام نحو «بلى» في جواب من قال: ما قام زيد أي بلى قد قام زيدا، وكان مقرونا بالاستفهام، فإنها أيضا لنقض النفي المذكور بعد أداة الاستفهام كقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [الأعراف: 172] أي بلى أنت ربنا. فلو لا أن النفي في قوله: (أولم يروا أنه بقادر) متعلق بالقدرة بحسب المعنى لكان الجواب أن يقال: بلى إنهم يرون أنه قادر بأن يجعل «بلى» لتقرير الرؤية لأنها هي المنفي لفظا ومعنى حينئذ، فلما جعلت مقررة للقدرة حيث قيل: بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ علم أن النفي متعلق بها من حيث المعنى.

قوله: (والمعنى أن قدرته واجبة) يعني أن قوله تعالى: وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَ إشارة إلى أن قدرته تعالى ذاتية لا تنقص ولا تنقطع بإيجاد الأجرام العظام وغيرها وقرر ذلك ب «بلى» وما بعدها على سبيل التعميم ليكون كالبرهان على المقصود الذي هو القدرة على البعث. ثم إنه تعالى لما أثبت قدرته على البعث ذكر بعض أحوال الكفار بعد البعث فقال: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أي يقال لهم يوم يعرضون على النار: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِ والمقصود بهذا الاستفهام التهكم والتوبيخ على ما كان منهم في الدنيا من الإنكار بما وعده اللّه تعالى من البعث والجزاء. والفاء في قوله: فَذُوقُوا للسببية أي إذا عرفتم أنه الحق فذوقوا بسبب كفركم وتكذيبكم بوعد اللّه ووعيده في قولكم ووَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [الشعراء: 138؛ سبأ: 35؛ الصافات: 59] . قوله: (ومعنى الأمر) جواب عما يقال من أن صيغة الأمر تقتضي أن يكون المأمور فاعلا للمأمور به باختياره، ولا اختيار للكفار في ذوق العذاب إذ ليس لهم إلا قبول أثر قدرة اللّه تعالى والمحلية له فما معنى صيغة الأمر ههنا؟

فأجاب عنه بأن ذلك من أمر التكليف والأمر ههنا ليس للتكليف بل هو للإهانة والتوبيخ والظاهر أن صيغة الأمر لا دخل لها في التوبيخ بل هو مستفاد من قوله: بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ إلا أن الإهانة الواقعة بصيغة الأمر لما كانت مسببة عن كفرهم المستوجب للتوبيخ كان التوبيخ مستفادا من الأمر أيضا، لأنه لما استفيد من الأمر الإهانة المسببة عما يوجب التوبيخ استفيد منه التوبيخ أيضا، والفاء في قوله تعالى: فَاصْبِرْ عاطفة لهذه الجملة على ما تقدم والسببية فيها ظاهرة أو هي فاء الجواب لشرط محذوف أي إذا سمعت وعلمت أني منتقم من الذين كفروا فاصبر على أذاهم إياك. قوله: (أولوا الثبات والجد) والصبر على أذى معانديهم ومكذبيهم وهم الرسل كلهم على ما اختاره المصنف حيث جعل «من» للتبيين. وقيل: أولوا العزم بعض الرسل وهم المأمورون بالجهاد والصابرون على أذى أعداء الدين. وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت