فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 579

الرحم وفك الأسارى وحفظ الجوار ضالة أي ضائعة محبطة بالكفر أو مغلوبة مغمورة فيه كما يضل الماء في اللبن أو ضلالا حيث لم يقصدوا به وجه اللّه. أو أبطل ما عملوه من الكيد لرسوله والصد عن سبيله ينصر رسوله وإظهار دينه على الدين كله.

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعم المهاجرين والأنصار والذين آمنوا من أهل الكتاب وغيرهم وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ تخصيص للمنزل عليه مما يجب الإيمان به تعظيما له وإشعارا بأن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واحدا إلى انقضاء حادثة بدر وهم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة وبنية ومنبتة ابنا الحجاج وأبو جهل والحارث ابنا هشام. وقال مقاتل: كانوا اثني عشر هؤلاء الستة، والباقون عامر بن نوفل وحكيم بن حزام وزمعة بن الأسود وأبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والعباس بن عبد المطلب أطعم كل واحد منهم الأحابيش يوما. قوله: (أي ضائعة محبطة بالكفر) يعني إن كان المراد بأعمالهم ما يعدونه مكارم ومحاسن يكون المراد بإضلالها إما جعلها ضائعة بحيث لا يكون لها من يتقبلها ويثيب عليها كالضالة من الإبل فإنها لا رب لها يحفظها ويعتني بشأنها ويدبر أمرها، فكذا مكارم الكفار فإن شيئا من ذلك لا يعتبر إلا بالإسلام. وإما جعلها مغلوبة مغمورة فيه أي غائبة في كفرهم وشركهم مضمحلة مستورة بظلمة الكفر كضلال الماء في اللبن. وإما جعلها ضلالا وغواية لأن كل ما لا يقصد به وجه اللّه تعالى لا يكون هدى وطاعة بل يكون ضلالا ومعصية. قوله: (أو أبطل ما عملوه الخ) عطف على قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

«جعل اللّه مكارمهم ضالة» أي إن كان المراد بأعمالهم ما عملوه من الكيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومنع عباد اللّه عن الدخول في الإسلام، فإضلالها جعلها بحيث لا يترتب عليها ما قصدوا منها وأن يبطل سعيهم فيها ويجعلهم خائبين محرومين من مرادهم بتحقيق ما أراده من نصرة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وإن بالغوا في الكيد به وإظهار دينه على جميع الأديان، أو بالغوا في منع الناس عن الدخول فيه. قوله: (يعم المهاجرين والأنصار الخ) يعني أن قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ عام في كل من آمن وعمل صالحا كما أن قوله: والَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عام في كل من كفر وصد وأن التعريف فيهما ليس للعهد والإشارة إلى قوم مخصوصين. وما روي عن ابن عباس من أن الذين كفروا وصدوا مشركو مكة، وأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات الأنصار، تخصيص من غير مخصص إذ لا يظهر وجه التخصيص فيه إلا إن جعل التعريف في قوله: الذين كفروا للعهد والإشارة إلى قوم مخصوصين ينبغي أن يجعل التعريف في قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا كذلك وإن جعل للجنس والعموم يكون التعريف في الَّذِينَ آمَنُوا أيضا للعموم لوجوب مقابلة الخاص بالخاص والعام بالعام. قوله: (تخصيص للمنزل) يعني أنه من عطف الخاص على العام المقدر بناء على أن قوله: والذين آمنوا معناه آمنوا بجميع ما يجب الإيمان به بناء على أن حذف المفعول للتعميم مع الاختصار كما في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت