حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 580
الإيمان لا يتم دونه وأنه الأصل، فيه ولذلك أكده بقوله: وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ اعتراضا على طريقة الحصر. وقيل: حقيته بكونه ناسخا لا ينسخ. وقرئ «نزل» على البناء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [يونس: 25] أي يدعو جميع عباده. ولا شك أن الإيمان بالقرآن المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من جملة أفراد ما يجب الإيمان به فلا بد لتخصيصه بالذكر بعد ذلك التعميم من نكتة وهي ما ذكره من التعظيم لشأنه والإشعار بأنه الأصل فيه.
قوله: (ولذلك) أي ولكون تخصيصه بالذكر لتعظيم شأنه أكده بالجملة الاعتراضية الواقعة بين المبتدأ والخبر الواردة على طريق الحصر مثل: ذلك الكتاب وحاتم الجود، فإن أمثال هذه التراكيب تفيد حصر الصفة على الموصوف لكمالها فيه بحيث يكون ما عداه بالنسبة إليه كأنه ليس بمتصف بما أسند إليه من الصفة فمعنى الحصر في قوله: وَهُوَ الْحَقُ أن القرآن هو البالغ في كونه حقا منزّها عن أن يشوبه شيء من وجوه البطلان لكون نظمه ومعناه بالغا إلى أقصى مراتب الكمال.
قوله: (وقيل حقيته بكونه ناسخا لا ينسخ) معطوف على ما سبق من حيث المعنى فإن قوله: «ولذلك أكده بكذا» اعتراضا على طريقة الحصر يشعر بأن المراد بالحق ضد الباطل وأن قوله: وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ معناه أنه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن وجه الحصر كون المنزل عليه في أقصى مراتب الحقية. ووجه كونه مشعرا بذلك أن كون الجملة الاعتراضية مؤكدة لما يستفاد من تخصيص المنزل عليه بالذكر إنما يظهر إذا كان معنى الحقية عدم تطرق الفساد إليه بوجه ما إذا لو كان معنى حقيته كونه ثابتا لا ينسخ لما ظهر كون الجملة الاعتراضية مؤكدة لما يستفاد مما قبلها من تعظيم المنزل عليه لأن النسخ عبارة عن بيان انتهاء الحكم لانتهاء علته، وكون الحكم منسوخا بهذا المعنى لا يوجب نقصانا حتى يكون عدم تطرق النسخ إليه مظنة التعظيم. ولما كان الكلام السابق مشعرا بأن حقيته أن لا يتطرق إليه الفساد بوجه ما عطف عليه قوله: «وقيل حقيته بكونه ناسخا لا ينسخ» ولم يرض به لأن الجملة الاعتراضية لا يبقى لها فائدة يعتد بها حينئذ. وهذا التقرير على أن تكون عبارة المصنف هكذا اعتراضا على طريقة الحصر. وقيل: حقيته بكونه ناسخا لا ينسخ إلا أن العبارة في أكثر النسخ هكذا اعتراضا على طريقه وحقيته بكونه ناسخا فحينئذ يكون الكلام محل بحث، لأن تلك الجملة على تقدير أن يكون الحق بمعنى الثابت كيف تكون مؤكدة لما يستفاد من تخصيص المنزل بالذكر؟ إلا أن يقال: كونه ثابتا لا ينسخ كناية عن كونه حقا واجب الاتباع عاريا عن تطرق البطلان إليه بوجه ما، فحينئذ يظهر وجه التأكيد إلا أنه يبقى أن يقال: لا فائدة في قوله: «على طريقه» بعد قوله: «أكده» لأن الظاهر أن ضمير طريقه للتأكيد المدلول عليه بقوله: «أكده» . قوله: (وقرئ نزل) الجمهور على بناء «نزل»