فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 581

للفاعل و «أنزل» على البنائين ونزل بالتخفيف. كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ سترها بالإيمان وعملهم الصالح. وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (2) حالهم في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد.

ذلِكَ إشارة إلى مر من الإضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدأ خبره بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ بسبب اتباع هؤلاء الباطل واتباع هؤلاء الحق وهو تصريح بما أشعر به ما قبلها لذلك تسمى تفسيرا. كَذلِكَ مثل ذلك الضرب يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ يبين لهم أَمْثَلُهُمْ (3) أحوال الفريقين أو أحوال الناس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمفعول مشددا. وقرئ «نزل» مشددا على بناء الفاعل وهو اللّه تعالى. وما عدا قراءة الجمهور من الشواذ. قوله: (سترها بالإيمان) على أن يكون بناء التفعيل للتكثير والمبالغة يقال: كفرت الشيء أكفره بالكسر كفرا أي سترته فهو من باب ضرب، والذي هو ضد الإيمان من باب نصر ويتعدى بالباء. وهذا يدل على أن قوله تعالى: أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ بمعنى جعلها مغلوبة مستورة في كفرهم وأن المعنى أن أعمال الكفار وإن كانت من قبيل المكارم والحسنات يجعلها اللّه تعالى غائبة مستورة في غمرات كفرهم وترك متابعتهم الحق المنزل من عند اللّه تعالى، وأن سيئات المؤمنين يسترها اللّه تعالى أي بكنف إيمانهم ومتابعتهم الحق المنزل.

قوله: (وهو تصريح بما أشعر به ما قبلها) فإن كل واحد من حكم الإضلال والتكفير قد رتب سابقا على الموصول فأشعر ذلك بعلية مضمون الصلة له كما أن ترتيب الحكم على الموصوف يشعر بعلية الصفة له، ثم ذكر صريحا سبب كل واحد من الحكمين المذكورين بعد ما ذكر على سبيل الإيماء ومثل هذا تسميه علماء البيان التفسير لكونه موضحا للعلة التي ذكرت إيماء وإشعارا. قوله: (مثل ذلك الضرب) إشارة إلى أن الكاف منصوب المحل على أنها صفة مصدر محذوف، وأن الضرب بمعنى التبيين، وأن المثل في العرف العام وإن كان عبارة عن القول السائر المشبه مضربه بمورده وإن ضربه استعماله فيما شبه بمورده على سبيل الاستعارة التمثيلية، إلا أن المراد بالمثل ههنا الحالة العجيبة تشبيها لها بالقول السائر في الغرابة المؤدية إلى التعجب وأن ضمير «أمثالهم» يحتمل أن يرجع إلى فريقي المؤمنين والكافرين فإنه تعالى بيّن حال الكافر بأن كفره بلغ في كونه شرا له إلى أن صارت مكارمه مغمورة في كفره بحيث لم ير شيئا من منافعه، وبيّن حال المؤمن بأن إيمانه بلغ في كونه خيرا له إلى أن صارت سيئاته مكفرة مستورة بكنف إيمانه بحيث لم ير شيئا من تبعاتها ومضارها، ولم يكتف بذلك بل انضم إليه إصلاح بالهم بأن بدل اللّه تعالى سيئاتهم حسنات.

وهذه أحوال عجيبة للفريقين بيّنها اللّه تعالى للناس ليعتبروا ويتعظوا بها ويحتمل أن يكون ضمير أمثالهم للناس فيكون المعنى يبين للناس أحوال أنفسهم ليعتبروا ويتداركوا بعد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت