فهرس الكتاب

الصفحة 4629 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 582

أو يضرب أمثالهم بأن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار، والإضلال مثلا لخيبتهم، واتباع الحق مثلا للمؤمنين، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفقهم تعالى لصالح الأعمال والأخلاق فالمشار إليه بقوله تعالى: كَذلِكَ هو معنى ما ذكر من أول السورة إلى قوله: وَأَصْلَحَ بالَهُمْ.

قوله: (أو يضرب أمثالهم الخ) عطف على قوله: «يبيّن لهم أحوال الفريقين أو أحوال الناس» ويجوز أن لا يكون المراد بأمثالهم أحوالهم العجيبة بل يراد به معناه اللغوي، فإن المثل في اللغة بمعنى الشبه والأمثال بمعنى الأشباه والأشكال، ويراد بضرب أمثالهم وأشباههم بيان ما يشبه به أنفسهم وأعمالهم. فإنه تعالى شبّه الكافر بمن يتبع الباطل على طريق التشبيه البليغ من حيث كونه متوجها إلى الباطل ساعيا فيه فكأنه يتبعه إذ ليس ثمة اتباع باطل حقيقة بل ليس هناك إلا ارتكاب باطل والإتيان به، وكذا شبّه المؤمن بمن يتبع الحق من حيث كونه متوجها إليه قاصدا إياه فصار كأنه يتبعه أي أنه يتبع الحق، وأن الكافر يتبع الباطل أي كأنه هو. ولما كان المقصود من تشبيه قسميهما تشبيه عمل الكافر باتباع الباطل وتشبيه عمل المؤمن باتباع الحق قال المصنف: جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار أي شبيها شبه به حال الكافر وعمله وكذا جعل اتباع الحق مثلا لعمل المؤمن أي شبيها شبه به حال المؤمن وعمله. وقال: والإضلال مثلا لخيبتهم أي وشبه خيبتهم وحرمانهم من ثواب مكارمهم بإضلالهم إياها وكونها كالبعير الضال الذي لا يهتدي إليه صاحبه، إذ ليس ثمة إضلال الثواب حقيقة وإنما المتحقق هو الحرمان منه. وقال: وتكفير السيئات مثلا لفوزهم أي وشبه فوزهم بسعادة الآخرة بتكفير السيئات إذ ليس ثمة إلا فوز المؤمن بفضله تعالى ورحمته وعبّر عنه بتكفير السيئات وإصلاح البال. فظهر أنه تعالى بيّن من أول السورة إلى قوله: وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ما يشبه به أعمال الفريقين وعاقبة أمرهما من خيبة أحدهما وفوز الآخر ثم قال: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ أي يبين ما يشبه به أعمالهم وعواقبهم. ثم إنه تعالى لما بيّن أن الذين كفروا وامتنعوا عن الدخول في الإسلام أو منعوا الناس عنه ليس لهم من المكارم والأعمال الصالحة ما يعتد به، وأن بينهم وبين الذين آمنوا تباين الطريق من حيث إن أحد الفريقين يتبع الباطل ويكون حزب الشيطان والفريق الآخر يتبع الحق ويكون حزب الرحمن، أمر المؤمنين أن يقتلوهم أفضح قتلة بأن يفصلوا مجمع حواسهم عن أبدانهم فقال: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ فالفاء في قوله:

فَإِذا لَقِيتُمُ فاء الجواب شرط محذوف وفي قوله: فَضَرْبَ الرِّقابِ فاء جواب «إذا» وقوله: «فضرب» مصدر مؤكد لفعله المحذوف لدلالة المصدر عليه وذلك الفعل المقدر هو العامل في «فإذا» . ومنع أبو البقاء أن يكون المصدر نفسه عاملا فيه فقال: لأنه مؤكد وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت