فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 583

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا في المحاربة فَضَرْبَ الرِّقابِ أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى التأكيد الاختصار والتعبير به عن القتل إشعار بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن وتصوير له بأشنع صورة. حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الثخين وهو الغليظ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فأسروهم وأحفوهم. والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً أي فأما تمنّون منّا أو يفدون فداء. والمراد التخيير بعد الأسر بين المنّ والإطلاق وبين أخذ الفداء وهو ثابت عندنا، فإن الذكر الحر الكلف إذا أسر يخير الإمام بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق منسوخ عند الحنفية أو مخصوص بحرب بدر فإنهم قالوا:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحد القولين في المصدر النائب عن الفعل. فقال بعضهم ناصب المفعول به في نحو: ضربا زيدا هو المصدر المؤكد وقال آخرون: هو عامله. قوله: (والتعبير به عن القتل) إشارة إلى أن ضرب الرقاب كناية عن القتل عبّر به عنه لكونه من لوازم القتل غالبا، فإن قتل الإنسان غالبا يكون بضرب رقبته. قوله: (ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن) وذلك لأن قصد المؤمن في محاربة الكفار ليس دفعهم عن نفسه حتى يقتصر على قدر ما يدفعهم به عن نفسه، فإن من يضرب الصائل لدفعه عن نفسه لا يضرب مقتله أولا بل يتدرج فيضرب أولا غير مقتله، فإن اندفع به فذاك وإلا يترقى إلى درجة الإهلاك. بل مقصوده رفع وجود الكافر عن وجه الأرض بالكلية وتطهير الأرض منهم، فإنه تعالى جعل الأرض للمسلمين مسجدا وطهورا والمشركون نجس ويجب تطهير المسجد من النجاسة وطرح من لا يعبد اللّه تعالى عن محل عبادته، فلذلك كان ينبغي لمن يحاربهم أن يقصد مقتلهم أولا وهو الحلقوم والأوداج لكن لا يتهيأ ذلك حال الحرب إلا نادرا فيضرب رقابهم إن أمكن لكون ضربها مستلزما لقطع الحلقوم والأوداج المستلزم للموت وإلا فيضرب أي عضو أمكن. قوله تعالى:

(حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ) غاية للأمر بضرب الرقاب وإيجابه لا لبيان غاية لنفس القتل، إذ لو كان لبيان غاية القتل لما جاز القتل بعد الإثخان مع أنه يجوز إلى أن يسلموا أو يرضوا بإعطاء الجزية. وفسر أثخانهم بأثخان قتلهم وتكثيره فيهم بحيث يعجز الباقين عن الإضرار بالمسلمين. ويجوز أن تكون همزة «أثخن» للإزالة والسلب كما في قولك: أشكيته أي أزلت عنه الشكاية أي أزلت شكواه ويكون المعنى: أزلتم ثخن الأعداء وقوتهم بالقتل. ومنه قولهم: أثخن الصيد إذا أزال قوته على التوحش بالجرح. والوثاق وهو الأسر والشد لا يكون إلا بعد إكثار القتل كما قال تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الأنفال: 67] . قوله: (منّا وفداء) مصدران لفعل محذوف لا يجوز إظهاره لما تقرر في النحو من أن المصدر متى سيق تفصيلا لأثر مضمون جملة متقدمة وعاقبتها وجب نصبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت