فهرس الكتاب

الصفحة 4631 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 584

يتعين القتل أو الاسترقاق. وقرئ «فدا» كعصا. حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم.

وقيل: آثامها. والمعنى: حتى تضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم وهو غاية للضرب أو الشد أو المن والفداء أو المجموع بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيهم حتى لا يكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بإضمار فعله، والتقدير ما ذكره المصنف. والمراد ب «المن» أن يطلق الأسير الكافر مجانا ويترك من غير أن يؤخذ منه شيء، والفداء أن يطلق بأن يؤخذ منه مال أو أسير مسلم محبوس عندهم في مقابلته. والآية محكمة عند الإمام الشافعي وجماعة لإطلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثمامة بعد عرض الإسلام عليه ثلاثة أيام، فلما أطلقه في اليوم الثالث ذهب واغتسل ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلم وفداء النبي رجلا من عقيل كان أسيرا عند ثقيف برجلين كانا من ثقيف أسيرين عنده صلّى اللّه عليه وسلّم، فإن الإمام الشافعي يقول: للإمام أن يختار أحد أربعة على حسب ما اقتضاه نظره للمسلمين وهي: القتل والاسترقاق والفداء بأسارى المسلمين والمن. وعند أبي حنيفة وأصحابه: الإمام مخيّر في الأسارى بين أن يقتلهم أو يسترقهم أو يتركهم أهل ذمة للمسلمين ولا يردهم إلى دار الحرب، لا على وجه المن والإطلاق مجانا ولا على وجه الفداء. وقالوا: الآية منسوخة بقوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ [الأنفال: 57] وبقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] فإن هذه الآيات نسخت المن والفداء بالمال والفداء بأسارى المسلمين عند أبي حنيفة، خلافا لصاحبيه في الفصل الأخير. قال: لا يجوز شيء من ذلك لئلا يعود وبالهم علينا ولئلا يكثر سوادهم. قال مجاهد: ليس اليوم من ولا فداء إنما هو الإسلام أو ضرب العنق. وهذا في مشركي العرب خاصة لأنهم لا يسترقون ولا تقبل منهم الجزية، وأما في غيرهم إن شاء جعلهم الإمام ذمة وإن شاء استرقهم وإن شاء قتلهم.

قوله: (آلاتها وأثقالها) فإن الأوزار جمع وزر وهو الحمل الثقيل فيتناول آلات الحرب كلها. قال الأعشى:

وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا

ومن فسر الأوزار بالآثام شبه الإثم بالحمل فسماه وزرا على طريق الاستعارة. والوزر بأي معنى كان إنما هو على المحاربين لا على نفس الحرب فالمعنى، حتى تضع أهل الحرب أوزارهم أو حتى تضع الحرب أوزارها على حذف المضاف كما في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] ومحصل المعنى: افعلوا ما ذكر من الأحكام إلى أن تنقضي الحرب ولا يحتاج إلى قتال مشرك لزوال شوكتهم بسبب إسلامهم أو مسالمتهم، فما دام في الدنيا مشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت