فهرس الكتاب

الصفحة 4632 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 585

حرب مع المشركين بزوال شوكتهم. وقيل: بنزول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم. ذلِكَ أي الأمر ذلك أو افعلوا بهم ذلك. وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ لانتقم منهم باستئصال وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ولكن أمركم بالقتال ليبلو المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر. وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي جاهدوا. وقرأ البصريان وحفص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعادي الإسلام والمسلمين فالحرب قائمة. وقيل: حتى لا يبقى أحد من المشركين ولا يبقى دين إلا الإسلام وذلك يكون عند نزول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنازير وتضع الحرب أوزارها» أي ويسلم الناس حتى لا يبقى في الأرض مشرك. فعلى هذا يكون المراد بالأوزار أوزار أهل الشرك من الكفر والمعاصي.

قوله: (أي الأمر ذلك) وهو وجوب ضرب رقاب الذين كفروا على الوجه المذكور لينقطع دابر الكافرين ويكون الدين كله للّه. ثم إنه تعالى بيّن أن قتالهم ليس طريقا متعينا للانتقام منهم بل لو أراد اللّه تعالى لأهلكهم من غير سيف ودم مهراق ومن غير تجنيد الجنود والاتفاق فقال: وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ بجند من جنوده غيركم أو ببعض أسباب الهلكة من خسف أو رجفة أو صيحة أو غرق كما فعل بغيرهم من الأمم وَلكِنْ أمركم بالقتال لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ أي ليختبر المؤمنين بالكافرين وبالعكس أي ليظهر منكم الطائع من العاصي فيجازي كل أحد على حسب استحقاقه، فإن ظهور كل واحد من الإطاعة والعصيان بحسب تعلق العلم الأزلي بهما لا يكفي في استحقاق الثواب والعقاب فإن مناطهما تحقق حقيقة الإطاعة والعصيان بأن يختار المكلف طاعة المولى على متابعة الهوى أو يختار عكس ذلك لا العلم الأزلي باستعداد العبد لهما وأنهما سيصدران منهما، وذلك التحقق إنما يكون بأن يكلف اللّه تعالى المؤمنين بجهاد أعداء الدين ليتحقق ما في استعداد كل واحد من الفريقين. وهذا معنى ما في التيسير من قوله: أي ليظهر منكم ما في الأزل من فعل الأمر وتركه. انتهى. ولما كان كل واحد من امتثال الأمر ومخالفته وطاعة الآمر وعصيانه متوقفا على الأمر والتكليف أمر المكلف ونهاه ليظهر ما في علمه الأزلي ويتحقق ويعلم بالوقوع ويستحق المكلف لأن يثاب أو يعاقب بسبب اختياره طاعة مولاه على متابعة هواه أو بالعكس، ولما كان التكليف المؤدي إلى ذلك التحقق والاختبار مشابها للاختبار سمي اختبارا وبلوى واشتق منه قوله: لِيَبْلُوَا فهو استعارة تبعية. ثم إنه تعالى لما أمر بالجهاد وبيّن وجه الحكم فيه بيّن ثواب من امتثل به فقال: (والذين قاتلوا في سبيل الله) الآية قرأ العامة «قاتلوا» وقرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص «قتلوا» مبنيا للمفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت