فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 586

«قتلوا» أي استشهدوا. فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) فلن يضيعها. وقرئ «يضل» من ضل ويضل على البناء للمفعول.

سَيَهْدِيهِمْ إلى الثواب أو سيثبت هدايتهم. وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (6) وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استوجبوها به، أو بيّنها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق، أو طيّبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة، أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ إن تنصروا دينه ورسوله يَنْصُرْكُمْ على عدوكم وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7) في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار

وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ فعثارا وانحطاطا ونقيضه لعا قال الأعشى:

فالتعس أولى لها من أن أقول لعا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فلن يضيعها) تفسير لقوله تعالى: فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ بضم الياء وكسر الضاد على بناء الفاعل وهو قراءة الجمهور، وقرئ «يضل» على بناء المفعول ورفع «أعمالهم» لقيامه مقام الفاعل. وقرئ أيضا: «يضل» بفتح الياء ورفع «أعمالهم» فاعلا له. والفاء في قوله:

«فلن يضل» جزائية لتضمن المبتدأ معنى الشرط. وعن قتادة: أن الآية نزلت يوم أحد وقد فشت في المسلمين الجراحات والقتل. قوله: (أو بيّنها لهم) فإن أهل الجنة إذا دخلوها يعرف كل واحد منهم منزله منها فكانوا أعرف بمنازلهم من أهل الجنة إذا انصرفوا منها إلى منازلهم. قال مقاتل: الملك الذي وكل بحفظ عمله يمشي بين يديه فيعرفه ما أعطاه اللّه تعالى من درجات الجنة. قوله: (أو طيّبها لهم) من قولهم طعام معرف أي مطيب.

قوله: (أو حددها لهم) من قولهم: عرف الدار إذا حددها. والعرف والأرف جمع عرفة وارفة وهما الحدود وقد حددها اللّه تعالى في قوله: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [آل عمران: 133] ثم إنه تعالى لما بيّن ما يترتب على القتال من الثواب والأجر وعدهم بالنصرة في الدنيا زيادة على الحث على القتال ليزداد إقدامهم عليه فقال: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ أي تنصروا دين اللّه ورسوله بالغزو والجهاد لإعلاء كلمة اللّه وقمع أعداء الدين، ومن نصرة الدين إيضاح دلائله وإزالة شبهة القاصرين وشرح أحكامه وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه، ومن نصرة اللّه تعالى للعبد إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات والآيات وبيان ما يؤدي إلى جنة النعيم أو عذاب الجحيم، والأمر بالجهاد الأكبر والأصغر والتوفيق للسعي فيها طلبا لمرضاة اللّه لا تبعا لهواه. ثم زاد في تقوية قلوبهم فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ فإنه تعالى لما قال: وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ جاز أن يتوهم أن الكفار أيضا تثبت أقدامهم في قتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت