فهرس الكتاب

الصفحة 4634 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 587

وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا والجملة خبر «الذين كفروا» أو مفسرة لناصبه. وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (8) عطف عليه

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ القرآن لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤمنين فيدوم القتال والحرب والطعان والضرب وفيه مشقة عظيمة، فأزال هذا الوهم بأن قال: لكم الثبات والإقدام وعليهم العثار والإحجام، فإن التعس في اللغة العثرة وهي الزلق وزلة الرجل وهو دعاء بالانتعاس وهو عدم الارتفاع والنهوض من العثرة، ويكون نقيض لعا فإنه دعاء بالانتعاش وهو الارتفاع والنهوض من العثرة. قال الأعشى:

بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فالتعس أولى لها من أن أقول لعا

واللوث بالفتح القوة. وناقة عفرناة أي قوية، والعفرنان الأسد سمي بذلك لشدته.

والألف والنون فيه للإلحاق. والعفر الرجل الخبيث الداهي والمرأة عفرة، والعفريت من كل شيء القوي البالغ في قوته. وفي الحديث: «إن اللّه يبغض العفرية النفرية الذي لا يرزأ في أهل ولا مال» . وما قبل هذا البيت:

كلفت مجهولها نفسي وشايعني ... همي عليها إذا مآلها لمعا

الآل السراب والمعنى: كلفت نفسي قطع المفازة المجهولة الأعلام إذا ما سرابها يلمع ووافقني همي على قطعها ملتبسا بناقة ذات قوة غليظة لا تتضرر من شيء، فهي بحيث يكون العثار والانحطاط أبعد شيء من شأنها حتى لو فرض عثارها كانت أحق بأن يدعى عليها بالتعس والهلاك، من حيث إن عثرتها مع كمال قوتها وسلامة أعضائها بعيدة كل البعد فتستحق لذلك أن يدعى عليها بأن يقال: تعسا، وإنما تستحق لأن يدعوها بأن يقال: لعا إذا عثرت من ضعفها. والتعس الهلاك وأصله الكب والانحطاط والسقوط على الوجه بسبب العثرة يقال للعاثر: تعسا إذا لم يريدوا قيامه، ولضده لعا إذا أرادوا قيامه وانتعاشه أي نهوضه من عثرته. قوله: (والجملة خبر الذين) يعني أن قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ وخبره الجملة المقدرة المركبة من الفعل الناصب «لتعسا» مع معموله أي فتعسوا تعسا ودخلت الفاء على الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط. قوله: (أو مفسرة لناصبه) أي ويجوز أن تكون الجملة المقدرة مفسرة لناصب «الذين» بأن يكون قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا منصوب المحل على أنه من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير فيكون منصوبا بفعل مضمر يفسره «فتعسا لهم» فيكون ذلك المقدر معطوفا على قوله: «وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ» أي يثبت اللّه أقدامكم ويتعس الذين كفروا فتعسوا تعسا وقوله تعالى: وَأَضَلَ عطف على ناصب «الذين» وقوله: «لهم» خبر مبتدأ محذوف أي الدعاء بالتعس والإضلال لهم» واللام فيه كما في: هيت لك. قوله: (وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت