فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 588

تخصيص وتصريح بسببية الكفر بالقرآن للتعس والإضلال. فَأَحْبَطَ اللّه أَعْمالَهُمْ (9) كرره إشعارا بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه بحال.

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم وَلِلْكافِرِينَ من وضع الظاهر موضع المضمر أَمْثالُها (10) أمثال تلك العاقبة أو العقوبة، أو الهلكة لأن التدمير يدل عليها، أو السنة لقوله: سُنَّةَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخصيص) أي ذلك الحكم بأن ذلك التعس والإضلال بسبب كراهتهم للقرآن وكفرهم به تخصيص السبب الذي أشير إليه بترتيب حكم التعس والإضلال على الموصول، فإنه يشعر بعلية مضمون الصلة وهو الكفر مطلقا لذلك الحكم. وقد مر أن مثل هذا الأسلوب يسميه علماء البيان تفسيرا. قوله: (كرره) فإن إضلال أعمالهم التي عملوها وحسبوها خيرا وإحباطها بمعنى واحد، وكرره لدفع وهم من يتوهم أن إضلالها مسبب عن الكفر بجميع ما يجب الإيمان به ولا يتحقق بمجرد الكفر بالقرآن، فلما فرعه على الكفر به علم أنه لا ينفك عن الكفر به سواء انضم إليه الكفر بسائر ما يجب الإيمان به أم لا. ثم إنه تعالى خوفهم عاقبة كفرهم بما نزل بالأمم المكذبة قبلهم بقوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا أي أجهلوا وخامة الكفر فلم يسيروا. قوله: (استأصل عليهم ما اختص بهم) وفي الكشاف: دمره أهلكه ودمر عليه أهلك عليه ما يختص به من نفسه وأولاده وأمواله ففرق بينهما وجعل الثاني أبلغ. ولعل تلك الأبلغية مستفادة من حذف مفعول «دمر» فإن حذفه يكون للتعميم ومن إتيان كلمة الاستعلاء فإن إتيانها يشعر بتضمين دمر معنى أطبق، وإذا أطبق اللّه عليهم الدمار والهلاك لا يتخلص مما يختص بهم شيء. قوله: (من وضع الظاهر موضع المضمر) فإن الظاهر أن يقال: ولهم أمثالها بإرجاع الضمير إلى فاعل «أفلم يسيروا» إلى «الذين» في قوله: عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ والمعنى على الأول ولمن كذبك وكفر بك أمثال ما للمتقدمين من العقوبة من حيث إن حقية دينك أظهر ودلائل صدقك أكثر بسبب تقدم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام عليك وإخبارهم عنك وإنذارهم عن مخالفتك، وعلى الثاني دمر اللّه على هؤلاء المتقدمين في الدنيا ولهم في الآخرة أمثال ما أصابهم في الدنيا لكن وضع الظاهر موضع الضمير توبيخا لهم وذما لهم على كفرهم وإشعارا بعلة استحقاقهم لأمثالها.

قوله: (أمثال تلك العاقبة) يريد أن ضمير «أمثالها» إما للعاقبة المذكورة في قوله:

عاقِبَةُ الَّذِينَ أو لمصدر «دمر» وهو التدمير وتأنيث ما يرجع إليه لتأويله بالعقوبة أو المهلكة أو للسنة المدلول عليها لما علم أن تدمير اللّه تعالى للكافرين من سننه الماضية وعادته القديمة كما قال: سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ [الفتح: 23] فإن قيل: كيف يصح أن يكون المراد بالكافرين الكافرين بسيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم؟ وأن يكون المعنى ولهم أمثال ما كان لمن تقدمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت