فهرس الكتاب

الصفحة 4636 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 589

اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ [الفتح: 23]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ناصرهم على أعدائهم وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11) فيدفع العذاب عنهم وهو لا يخالف قوله: وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ [يونس: 30] فإن المولى فيه بمعنى المالك

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ينتفعون بمتاع الدنيا وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ حريصين غافلين عن العاقبة وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ (12) منزل ومقام

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه والإخراج باعتبار التسبب أَهْلَكْناهُمْ بأنواع العذاب فَلا ناصِرَ لَهُمْ (13) يدفع عنهم وهو كالحال المحكية

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ حجة من عنده وهو القرآن، أو ما يعمه والحجج العقلية كالنبي والمؤمنين كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ كالشرك والمعاصي وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (14) في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجة.

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ أي فيما قصصنا عليك صفتها العجيبة. وقيل: مبتدأ خبره «كمن هو خالد في النار» وتقدير الكلام: أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد، أو أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد؟ فعرى عن حرف الإنكار وحذف ما حذف استغناء بجري مثله تصوير المكابرة من يسوي بين المتمسك بالبين والتابع للهوى بمكابرة من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من العقوبة مع أن من تقدمهم قد أهلكوا بأمور شديدة كالإغراق في البحر والطوفان والخسف والمسخ والصيحة، ولا كذلك من كفر بنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. فالجواب أنه يجوز أن يكون المعنى أن لهم في الآخرة أمثال عقوبة الأولين في الدنيا أو أمثال ما أصاب الأولين في الدنيا بناء على أنهم قتلوا وأسروا بأيدي من كانوا يستخفونهم ويستضعفونهم. والقتل والأسر بيد المثل آلم وأشد من الهلاك بسبب عام فكيف إذا كان بيد من دونه؟ قوله تعالى: (ذلِكَ) إشارة إلى تدمير المكذبين ونصرة المؤمنين عليهم. ثم إنه تعالى لما قال اللّه: (ولي المؤمنين وناصرهم) بيّن مآل الفريقين في الآخرة إشعارا بأن تمام النصرة يكون فيها فقال: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا الآية. ثم إنه تعالى سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي من أهل قرية على حذف المضاف فيه وفي قوله: مِنْ قَرْيَتِكَ أي من أهل قريتك التي هي مكة. قوله: (على حذف المضاف) فإن المراد أهل القرية ولذلك قال: أَهْلَكْناهُمْ وقوله:

«وهو كالحال المحكية» جواب عما يقال: إنه أمر قد مضى. قوله: (أفمن كان على بيّنة) وقرئ «أمن كان على بينة من ربه» وقال: «سوء عمله واتبعوا» للحمل على لفظ «من» ومعناه. قوله: (فعرى عن حرف الإنكار) إشارة إلى أن تعريته عن حرف الإنكار فيها زيادة تصوير لمكابرة من يسوّي بين المتمسك بالبينة والتابع لهواه، وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت