فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 590

يسوي بين الجنة والنار، وهو على الأول خبر محذوف تقديره: أفمن هو خالد في هذه الجنة كمن هو خالد في النار؟ أو بدل من قوله: كَمَنْ زُيِّنَ وما بينهما اعتراض لبيان ما يمتاز به من هو على بينة في الآخرة تقرير الإنكار المساواة فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ استئناف بشرح المثل أو حال من العائد المحذوف أو خبر «لمثل» . وآسن من أسن الماء بالفتح إذا تغير طعمه وريحه. أو بالكسر على معنى الحدوث. وقرأ ابن كثير «أسن» وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لم يصر قارصا ولا حازرا وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لذيذة لا يكون فيها كراهة غائلة ريح ولا غائلة سكر وخمار تأنيث لذ، أو مصدر نعت به بإضمار أو تجوز. وقرئت بالرفع على صفة «الأنهار» والنصب على العلة.

وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها. وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة في الجنة بأنواع ما يستلذ منها في الدنيا بالتجريد عما ينغصها وينقصها والتوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها. وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ صنف على هذا القياس وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ عطف على الصنف المحذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم مغفرة. كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا مكان تلك الأشربة فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (15) من فرط الحرارة.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ يعني المنافقين كانوا يحضرون محاسن الرسول ويسمعون كلامه فإذا خرجوا قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي لعلماء الصحابة ما ذا قالَ آنِفًا ما الذي قال الساعة؟ استهزاء أو استعلاما إذ لم يلقوا له آذانهم تهاونا به، وآنفا من قولهم: أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة، ومنه استأنف وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا، أو حال من الضمير في قال: وقرئ أنفا. أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (16) فلذلك استهزؤوا بها وتهاونوا بكلامه

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً أي زادهم اللّه بالتوفيق الساعة والإلهام أو قول الرسول وَآتاهُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجنة التي تجري فيها تلك الأنهار وبين النار التي يسقى أهلها الحميم والغساق. وقوله:

فِيها أَنْهارٌ داخل في حكم الصلة كالتكرير لها ألا ترى إلى صحة قولك: التي فيها أنهار! ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هي فيها أنهار وكأن قائلا قال: وما مثلها؟ فقيل:

فيها أنهار. قوله: (آسن من أسن) يعني قراءة «آسن» على صيغة فاعل هو على معنى الحدوث. قوله: (ولهم فيها من كل الثمرات) في ذكر الثمرات بعد المشروب إشارة إلى أن مأكول أهل الجنة للذة لا للحاجة. قوله: (كمن هو خالد) في موضع رفع أي حالهم كحال من هو خالد في الإقامة الدائمة. وقيل: هو استهزاء بهم. وقيل: هو على معنى الاستفهام أي أكمن. وقيل: في موضع نصب أي يشبهون من هو خالد فيما ذكرنا وقوله: وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت