فهرس الكتاب

الصفحة 4638 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 591

تَقْواهُمْ (17) بيّن لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم أو أعطاهم جزاءها

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ فهل ينتظرون غيرها؟ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً بدل اشتمال من الساعة. وقوله:

فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها كالعلة له. وقرئ «أن تأتهم» على أنه شرط مستأنف جزاؤه. فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (18) والمعنى: إن تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر إماراتها كمبعث الرسول وانشقاق القمر فكيف لهم ذكراهم؟ أي تذكرهم إذا جاءتهم الساعة وحينئذ لا يفزع له ولا ينفع.

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين فأثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار لذنبك. وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعي غفرانهم. وفي إعادة الجار حذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر، فإن الذنب ما له تبعة ما كترك الأولى. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها.

وَمَثْواكُمْ (19) في العقبى فإنها دار إقامتكم فاتقوا اللّه واستغفروه وأعدوا لمعادكم.

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ أي هلا نزلت سورة في أمر الجهاد؟ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ مبينة لا تشابه فيها وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي الأمر به رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف في الدين وقيل: نفاق يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ جبنا ومخافة. فَأَوْلى لَهُمْ (20) فويل لهم افعل من الولي وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اهْتَدَوْا يحتمل النصب والرفع. قوله: (بَغْتَةً) وقرئ «بغتة» بوزن حرية وهي غريبة لم يرد في المصادر مثلها وهي مروية عن أبي عمرو، وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي على أبي عمرو، وأن يكون الصواب «بغتة» بفتح الغين من غير تشديد. قوله تعالى: (فَأَنَّى لَهُمْ) هو خبر «ذِكْراهُمْ» والشرط معترض. وقيل: التقدير أنى لهم الخلاص إذا جاء تذكرهم. قوله تعالى: (فَاعْلَمْ) قال أبو العالية وابن عيينة: هو متصل بما قبله معناه: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلا اللّه. قوله تعالى: (وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) إكرام من اللّه لهذه الأمة حيث أمر نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم. قوله: (واللّه يعلم متقلبكم) أي واللّه يعلم أحوالكم ومتصرفاتكم ومتقلبكم في معايشكم ومتاجركم ويعلم حيث تستقرون من منازلكم، أو متقلبكم في حياتكم ومثواكم في القبور، أو متقلبكم في أعمالكم ومثواكم من الجنة والنار. وقال مقاتل وابن جرير: متقلبكم متصرفكم لأشغالكم بالنهار، ومثواكم مأواكم إلى مضاجعكم بالليل. وقال عكرمة: متقلبكم من أصلاب الآباء إلى الأرحام، ومثواكم مقامكم في الأرض. قوله: (محكمة مبينة) وعن قتادة: كل سورة فيها ذكر القتل فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين. وقيل لها محكمة لأن النسخ لا يرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت