حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 602
عائدان إليه، والبخل يعدى ب «عن» و «على» لتضمنه معنى الإمساك والتعدي فإنه إمساك عن مستحق. وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ فما يأمركم به فهو لاحتياجكم، فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم. وَإِنْ تَتَوَلَّوْا عطف على «وَ إِنْ تُؤْمِنُوا» يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ يقم مقامكم قوما آخرين ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38) في التولي والزهد في الإيمان وهم الفرس، لأنه سئل عليه الصلاة والسّلام عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه وقال: «هذا وقومه» أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعني أن قوله: «تدعون لتنفقوا» سواء جعل استئنافا أو صلة لهؤلاء كالدليل على أنه تعالى لو أحفاهم لبخلوا. قوله: (لتضمنه معنى الإمساك والتعدي) والإمساك يعدى ب «عن» والتعدي ب «على» فلو عدي ب «على» لكان المعنى: فإنما يبخل متعديا على نفسه. قوله: (فإنه إمساك عن مستحق) علة لكونه متضمنا لكلا المعنيين فكونه علة لتضمنه معنى الإمساك ظاهر، وكونه علة لتضمنه معنى التعدي مبني على أن الإمساك عن المستحق تعدى عليه فالمنفق لا ينفق على غيره وإنما ينفق على نفسه فمن بخل بالإنفاق فإنما يمسك عن نفسه ولا يتعدى بالإمساك إلا على نفسه، كمن يبخل بأجرة الطبيب وثمن الدواء وهو مريض فإنه لا يمسك عن الطبيب وبائع الدواء وإنما يمسك عن نفسه ولا يعود ضرر إمساكه إلا عليه. ثم حقق ذلك بقوله: وَاللَّهُ الْغَنِيُ عما عندكم من الأموال وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ إلى ما عنده من الفضل والرحمة فلا يدعوكم إلى الإنفاق في سبيله لاحتياجه إلى ما عندكم من المال بل لتخالفوا أهواءكم وتتبعوا مرضاة ربكم وتستحقوا بذلك ما عنده من الثواب الجزيل.
قوله تعالى: (وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا) معطوف على قوله: «وإن تؤمنوا» و «تتقوا» والمعنى: وإن تعرضوا عن الإيمان والاتقاء عن العصيان. وقوله: «ثم لا يكونوا» مجزوم معطوف على قوله: «يستبدل» ويجوز في المعطوف على جواب الشرط بالواو والفاء وثم الجزم والرفع تقول: إن تأتني آتك فأخبرك بالجزم والرفع جميعا. وقد ورد العطف بالوجهين في التنزيل بالجزم في هذه الآية وبالرفع في قوله تعالى: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [آل عمران: 111] فإنه مرفوع لثبوت النون. قوله: (والزهد في الإيمان) أي وفي عدم الرغبة فيه فإن الزهد خلاف الرغبة تقول: زهد في الشيء وعن الشيء يزهد زهدا وزهادة أي رغب عنه. ولا فرق بين التعديتين في المعنى بخلاف رغب. الجوهري: رغبت في الشيء إذا أردته، ورغبت عن الشيء إذا لم ترده وزهدت فيه. قوله: (سئل عنه) أي عن القوم الذين يقيمهم اللّه مقام من تولى وأعرض عن الإيمان والتقوى ويكون أفضل وأطوع منهم، فضرب صلّى اللّه عليه وسلّم يده على فخذ سلمان وقال: «هذا وقومه» . ثم قال: «والذي نفسي بيده لو كان