حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 601
والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال: اخفى شاربه إذا استأصله تَبْخَلُوا فلا تعطوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (37) ويضغنكم على رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام والضمير في يخرج للّه تعالى، ويؤيده القراءة بالنون، أو البخل لأنه سبب الأضغان. وقرئ و «تخرج» بالتاء والياء ورفع «أضغانكم» .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون. وقوله: تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ استئناف مقرر لذلك أو صلة «لهؤلاء» على أنه بمعنى «الذين» وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما. فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ناس يبخلون وهو كالدليل على الآية المتقدمة. وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ فإن نفع الإنفاق وضرر البخل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرط «ويخرج» عطف عليه. والإحفاء المبالغة في كل شيء والاستقصاء فيه يقال: أحفى في المسألة إذا ألحّ وبالغ فيها وكذا يقال: ألحف السائل إذا ألحّ. والفاء في قوله: «فيحفكم» للإشارة إلى أن الإحفاء يتبع السؤال، وأن الإنسان لكونه مجبولا على الشح لا يعطي بمجرد السؤال وإنما يعطي شيئا إذا اتبع السؤال بالإحفاء. ووجه الإشارة أن العطف بالواو قد يكون للمتباينين وبالفاء لا يكون إلا للمتعاقبين أو للشيئين اللذين يتعلق أحدهما بالآخر، والمصنف فسر الإحفاء بالجهد وهو المشقة لأن طلب الكل مشقة عظيمة وتحميل ما لا يطاق يقال:
جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها. قال قتادة: علم اللّه أن في مسألة الأموال خروج الأضغان وعدم طيب النفس بها فلم يسألها لذلك ولو سألها وألح عليكم في الطلب لبخلتم كيف وأنتم تبخلون باليسير فكيف لا تبخلون بالكثير؟ فيخرج أضغانكم بسببه.
قوله: (أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الخ) إشارة إلى أن «أنتم» مبتدأ و «ها» في «هؤلاء» للتنبيه و «أولاء» خبره والمعنى: أنتم أولاء الموصوفون الذين وصفناهم. وكررت «ها» في هؤلاء لتأكيد التنبيه. ثم ابتدأ فقال: تُدْعَوْنَ كأنهم قالوا: ما وصفنا؟ فقيل: تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كأنه قيل: أنتم الذين طلبت منكم اليسير فكان منكم من يبخل عليه فكيف لو طلبت منكم الكل؟ قوله: (أو صلة) عطف على قوله استئناف ولم يذكر مفعول قوله:
«لتنفقوا» ليعم ما ينفقه الغازي على نفسه ومركبه وما لا بد له منه في الغزاة وما ينفقه من وجب عليه الزكاة والعشر وصدقة الفطر ونحوها. قوله: (ناس يبخلون) إشارة إلى أن «من» موصوفة بجملة كما في قول الشاعر:
ربّ من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنى لي موتا لم يطع
فإن «من» فيه لا يجوز أن تكون موصولة وإلا لكانت معرفة و «رب» تختص بالنكرات «من» مبتدأ و «يبخل» صفته وقوله: «فمنكم» خبره. قوله: (وهو كالدليل على الآية المتقدمة)