حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 600
بإضمار «أن» . وقرئ و «لا تدعوا» . من ادعى بمعنى دعا. وقرأ أبو بكر وحمزة بكسر السين. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ الأغلبون وَاللَّهُ مَعَكُمْ ناصركم وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (35) ولن يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا له من قريب أو حميم، فأفردته عنه من الوتر. شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده عنه.
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ لا ثبات لها وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ثواب إيمانكم وتقواكم وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) جميع أموالكم بل يقتصر على جزء يسير كربع العشر وعشره
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ فيجهدكم بطلب الكل والإخفاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النهي قبله. والخور بفتحتين الضعف يقال: خار الحر والرجل يخور خورا وخورة ضعف وانكسر. ويجوز كونه منصوبا بإضمار «أن» بعد الواو في جواب النهي كما في قوله:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
وأصل أعلون أعليون فأعل قال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات واللّه معكم بالعون والنصرة.
قوله: (شبه به تعطيل ثواب العمل) يعني أن الوتر والترة في الأصل إهلاك ما تعلق بالرجل من أهل أو مال أو حميم وأفراد الرجل عنه، فشبّه به تضييع عمله بإبطال ثوابه ثم استعير لجانب المشبه اللفظ المستعمل في جانب المشبه به وهو الوتر والترة فأطلق الوتر وأريد تضييع العمل، ثم اشتق منه «يتركم» فكان استعارة تبعية والضمير المنصوب فيه واقع موقع الرجل في وترت الرجل، ولا بد من تضمين معنى السلب، أو التضييع ليتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه أي لن يتركم سالبا أو مضيعا أعمالكم. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» أي أفرد عنهما بأن قتل أهله ونهب ماله. ثم إن حب الدنيا والحرص على ما فيها من اللذات والشهوات لما كان سببا للجبن عن الغزو والتخلف عنه بيّن اللّه تعالى أن الدنيا وما فيها من الحظوظ العاجلة لا يصلح مانعا من الإقدام إلى الجهاد وما يؤدي إلى ثواب الآخرة لكونها بمنزلة اللهو واللعب في سرعة زوالها وفي أنه لا يترتب عليها بعد زوالها شيء من ثواب الآخرة التي فيها الحياة الباقية، بخلاف الإيمان والاتقاء عن العصيان فإنكم إن تؤمنوا وتتقوا يعطكم اللّه تعالى ثواب إيمانكم وتقواكم في الآخرة. ثم بيّن أنه لا يسألكم جميع أموالكم لإيتاء الأجر وإنما يسألكم غيضا من فيض وهو ربع العشر في أموال التجارة ونصف العشر في نماء الأرض وخارجها فتطيبوا نفسا يقال: غاض الكرام أي قلوا، وفاض اللئام أي كثروا، وقولهم: أعطاه غيضا من فيض أي قليلا من كثير. قوله تعالى: (فَيُحْفِكُمْ) عطف على فعل الشرط وعلامة الجزم فيه سقوط الياء و «تبخلوا» جواب