فهرس الكتاب

الصفحة 4646 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 599

القليب ويدل بمفهومه على أنه قد يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه.

فَلا تَهِنُوا فلا تضعفوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا، ويجوز نصبه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فعلته، وهذا مناف للإخلاص فلهذا لا يثاب على صدقته ويقال له: اطلب جزاءك ممن فعلته لأجله ولا يقبل اللّه تعالى إلا ما كان خالصا له. وعن مقاتل أنه قال: إن أسدا وحزيمة أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلموا وقالوا: أتيناك بأولادنا وتركنا أموالنا وعشائرنا، وأن العرب لم يؤمنوا بك إلا من بعد ما قاتلوك ولم نقاتلك فلنا عليك منة. فنزلت: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ أي بالمن. وقالت المعتزلة: الكبيرة تحبط الحسنات ولو كانت مثل زبد البحر، فلهذا فسر الزمخشري هذه الآية بقوله: أي ولا تحبطوا الطاعات بالكبائر. وذهب أهل السنة إلى أن كل عمل صدر من أهله مستجمعا لجميع أركانه وشرئطه فارتكاب الكبائر لا يحبطه ولا يزيل ثوابه إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [النساء: 40] وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: 8] ولا يحبط العمل بعد استكمال أركانه وشرائط صحته وقبوله إذ لا دليل عليه عقلا ولا نقلا، وإن أرادوا بإحباط الكبيرة الحسنة أن المؤمن يرى ثواب حسناته كما يرى عقاب سيئاته إلا أنه قد تكثر السيئات على الحسنات عند الموازنة فلا يبقى من حسناته ما يعادل تلك السيئات ولا من ثواب حسناته ما يقابل عقاب السيئات، فحينئذ يصدق أن يقول إن سيئاته أحبطت ثواب حسناته بمعنى أنه لم يبق من ثواب الحسنات ما يدفع عقوبة السيئات. فنحن نقول بهذا المعنى وليس النزاع فيه. وأيضا الإحباط بهذا غير لازم عندنا ولا عندهم بناء على قولهم إنه تعالى يجب عليه عقاب العاصي وثواب المطيع ولا يجوز العفو والشفاعة. قوله: (ويدل بمفهومه) أي بما يفهم من تقييد الحكم بنفي مغفرتهم بقولهم:

وَهُمْ كُفَّارٌ على غفران من لم يمت على الكفر ثم إنه تعالى لما أمر المؤمنين بالقتال بقوله: فَضَرْبَ الرِّقابِ وبلغه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ثم أكد وجوبه بقوله: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فإن معظم المقصود منه تأكيد الأمر بالجهاد والتشديد على من تركه جبنا ومخافة إذ تركه سبب لإحباط الأعمال فهذا يقتضي أن لا يتهاون المكلف في أمر الجهاد بل يجتهد ويسعى فيه ما أمكن، ثم إن تحقق المقتضى لا يكفي في وجود المعلول بل ينبغي أن لا يتحقق هناك ما يمنع وجود المعلول، فبيّن اللّه تعالى أن ليس هنا ما يمنع من القتال أصلا فإن المانع إما دنيوي أو أخروي والكافر لا حرمة له لا في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الآخرة فلأن اللّه تعالى لن يغفر له فيها وأما في الدنيا فلأنه لا نصر له في الدنيا بل أنتم الأعلون فيها، فلذلك رتب عليه قوله: فَلا تَهِنُوا على أنه جواب شرط محذوف أي إذا علمتم وجوب الجهاد وتأكد أمره فلا تضعفوا ولا تكونوا أول الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها تطلب المصالحة.

قوله: (ولا تدعوا) إشارة إلى أن قوله: «وتدعوا» في نظم الآية مجزوم بالعطف على فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت