فهرس الكتاب

الصفحة 4645 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 598

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ (33) بما أبطل به هؤلاء كالكفر والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ونحوها وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) عام في كل من مات على كفره وإن صح نزوله في أصحاب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لهم أعمال مشروعة يستحقون بها الثواب فقال تعالى في حق مكرماتهم إنها ضائعة لبيان أنه لا ينفع مع الكفر عمل، ويكون المراد بالذين كفروا ههنا أهل الكتاب مثل قريظة والنضير وقد كانت لهم أعمال شريفة قبل بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأحبطها تعالى بسبب تكذيبهم الرسول ولم ينفعهم إيمانهم بالتوحيد والرسول والحشر مع كفرهم به صلّى اللّه عليه وسلّم. وإن كان المراد بما في هذه الآية المطعمين يوم بدر يكون المراد بأعمالهم ههنا مكايدهم التي نصبوها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين وبإحباطها عدم وصولهم بها إلى مقاصدهم وأغراضهم، وبما في أول السورة ما ظنوه حسنة وبإحباطها عدم الاعتبار بها. قوله: (وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر) أي على بطلانها بضياع ثوابها بسبب ارتكاب الكبائر وفي النظم دليل على أن المراد بالمبطل هو التولّي ومشاقة الرسول حيث قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله: لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ثم قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فإنه يدل على أن المعنى لا تبطلوها بمخالفتهما بما ما أمرتم به من الجهاد بإنكار فرضيته وهو كفر محيط للعمل، أو بسبب الجبن والمخافة وهو معصية كبيرة مبطلة للعمل إلا أنه جعل مبطلا على سبيل التغليب والتشديد على تارك الجهاد جبنا. وذلك لأن عطف قوله:

وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ على الإطاعتين وإن كان من قبيل عطف المسبب على السبب كقولك: اجلس واسترح وقم وامش. وفهم منه إن الإطاعة سبب لعدم إحباط الأعمال وأن المخالفة سبب لإحباطها إلا أنه ليس فيه دلالة على أن المخالفة بارتكاب الكبائر مطلقا يحبطها، وقد ثبت بقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[النساء:

48، 116]أن ما دون الشرك لا يحبط العمل بل الأمر فيه منوط بمشيئة اللّه تعالى، فلا وجه للقطع بأن ارتكاب الكبائر مطلقا يبطل العمل وإنما يجزم بإحباط ما ثبت كونه محبطا بالنصوص القاطعة والآثار الصحيحة وهو الكفر والنفاق. وقد ورد أن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. وورد في الحديث القدسي في حق السمعة والرياء: أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن أشرك بي غيري في عمل عمله لي تركته وشركه. وثبت به أن الإخلاص شرط لقبول العمل وما وقع منه رياء وسمعة فهو مردود على صاحبه، وما لم يقبل ابتداء لا يكون عملا فكيف يحبط؟ وقد ورد في حق المن والأذى أنهما يبطلان الصدقة فإن صاحب المن كأنه يقول في امتنانه: فعلت هذا لأجلك وقصدت به إصلاح حالك ولو لا ذلك لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت