فهرس الكتاب

الصفحة 4644 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 597

وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (31) ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها أو إخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها. وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء ليوافق ما قبلها. وعن يعقوب «ونبلو» بسكون الواو على تقدير: ونحن نبلو.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى هم قريظة والنضير والمطعمون يوم بدر لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا بكفرهم وصدهم أو لن يضروا رسول اللّه بمشاقته. وحذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته. وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (32) ثواب حسنات أعمالهم بذلك، أو مكايدهم التي نصبوها في مشاقته فلا يصلون بها إلى مقاصدهم ولا تثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) أي ونعلم أخباركم فإن البلوى وهو الاختبار سبب للعلم فأطلق اسم السبب وأريد العلم المسبب عنه، ولو أبقى على ظاهره لكان المعنى: ولنبلونكم حتى نعلم أخباركم. ولا وجه له بل المراد حتى نعلم الأخبار التي نخبر بها عنكم وعن أعمالكم أهي حسنة أم قبيحة؟ بأن تجاهدوا وتصبروا ونخبر الناس عنكم بأخبار حسنة وهي أنكم مجاهدون صابرون مطيعون وإلا فبخلافها. فالأخبار جمع خبر وهو الكلام الذي يخبر به الناس عنهم وعن أعمالهم. قوله: (فيظهر حسنها وقبحها) أي حسن الأعمال وقبيحها يعني أن المقصود من علم الأخبار من حيث حسنها وقبحها ظهور حسن الأعمال وقبحها، فإن ظهور الأخبار من حيث حسنها وقبحها من توابع حسن الأعمال وقبحها فيستدل بظهور الأخبار على ظهور الأعمال وأحوالها. قوله: (أو إخبارهم عن إيمانهم) أي ويحتمل أن يكون المراد بأخبارهم إخبارهم عن أنفسهم بأنهم مؤمنون مطيعون للمؤمنين موالون وعن الكفار معرضون، لا الأخبار التي يخبر بها الناس عنهم وعن أعمالهم. وقد كشف اللّه تعالى صدقهم فيما أخبروا به عن أنفسهم بأن كلفهم بالتكاليف الشاقة. قوله: (وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة) وهي قوله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ وحَتَّى نَعْلَمَ و «نبلو» بالياء والباقون بالنون. قوله:

(وحذف المضاف لتعظيمه) صلّى اللّه عليه وسلّم بالدلالة على أنه لعلو قدره ومنزلته عند اللّه كانت المشاقة معه مشاقة مع اللّه تعالى لأنه رسوله وما عليه إلا البلاغ فمشاقته في غاية الفظاعة. الجوهري:

فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار.

قوله: (ثواب حسنات أعمالهم بذلك) أي بالكفر والصد ومشاقة الرسول، فإن قيل: قد تقدم في أول السورة أن اللّه تعالى أحبط أعمالهم فكيف يحبطها في المستقبل؟ فالجواب أنه يحتمل أن يكون معنى قوله في أول السورة: أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أنه حكم ببطلان ثواب أعمالهم وقوله ههنا: وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ أنه سيظهر بطلان ثوابها في الآخرة. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في أول السورة المشركين وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت