فهرس الكتاب

الصفحة 4652 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 605

لتحققه أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك أو إخبار عن صلح الحديبية. وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البيت ومعظما له، ولما نزل بوادي الحديبية- والحديبية اسم بئر بذلك الوادي وسمي الوادي باسم تلك البئر- بعث قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا وأمروه أن يقول له صلّى اللّه عليه وسلّم: إنا لا نرضى أن تدخل علينا مكة عامك هذا احترازا عن أن تقول العرب إنه دخلها عليكم عنوة، فإنا لا نرضى بهذا القول أبدا. فارجع عنا عامك هذا وإذا جاء العام القابل نخرج منها فتدخلها بأصحابك، فتطوف لعمرتك معهم وتقيمون فيها ثلاثة أيام ثم ترجعون بعدها. فلما انتهى الرسول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تكلم فأطال الكلام وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح على أن تكون الحرب موضوعة بين الناس عشر سنين. وقيل: سنتين يأمن فيهما الناس ويكف بعضهم عن بعض إلى انقضاء مدة الصلح. فأمر صلّى اللّه عليه وسلّم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فكتب كتاب الصلح. وكان سبب رضاهم بالصلح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل بالحديبية بعث عثمان إلى قريش يستأذنهم في أن يدخل صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه مكة معتمرين معظمين حرمات البيت غير محاربين، فذهب عثمان إليهم فاستأذنهم في ذلك فأبوا أن يأذنوا له وقالوا: طف أنت إن شئت. فقال:

ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وحبسوه عندهم ثلاثة أيام ولم يأذنوا له أن يعود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبقي عندهم ثلاثة أيام، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أن عثمان قد قتل فقال صلّى اللّه عليه وسلّم حين بلغه ذلك الخبر: «لا أبرح حتى نأخذ القوم» . ودعا الناس إلى البيعة وجلس تحت الشجرة فقال لأصحابه: «بايعوني على الموت» فبايعوه عليه. وقال جابر: بايعناه على أن لا نفر. ثم رجع عثمان رضي اللّه تعالى عنه فأخبر أنهم أبوا ذلك وبلغت قضية البيعة إلى قريش فكبرت عليهم وخافوا أن يحاربوا معه فقالوا لسهيل بن عمرو: اذهب واردده عنا وصالحه، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أمر الناس أن يحلوا من إحرامهم بأن ينحروا بدنهم ويحلقوا رؤوسهم ونحر هو أيضا البدن وحلق رأسه. ثم انصرف متوجها إلى المدينة حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزل إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا إلى قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ يعني السكون والطمأنينة في البيعة في قلوب المؤمنين ليزدادوا تصديقا مع تصديقهم الذي هم عليه. ثم دخلوا في العام القابل سنة سبع وقضوا عمرتهم، ثم فتحت مكة سنة ثمان فحج أبو بكر سنة تسع، ثم حج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سنة عشر، فلما كان نزول الآية قبل فتح مكة كانت عدة بالفتح.

قوله: (أو بما اتفق له) عطف على قوله: «بفتح مكة» وقوله: «أو إخبار» عطف على قوله: «وعد» . قوله: (وإنما سماه فتحا) مع أنه ليس بفتح بالمعنى العرفي للفتح ولا بالمعنى اللغوي. أما الأول فلأنه ليس بظفر على البلد وأما الثاني فلأنه ليس بظفر للمتعلق، كيف وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت