فهرس الكتاب

الصفحة 4675 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 627

محذوف. إِنْ شاءَ اللَّهُ تعليق للعدة بالمشيئة تعليما للعباد أو إشعارا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا في النوم، أو النبي لأصحابه.

آمِنِينَ حال من الواو والشرط معترض. مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ أي محلقا بعضكم ومقصرا آخرون. لا تَخافُونَ حال مؤكدة أو استئناف أي لا تخافون بعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الوجه الموصوف. قوله: (تعليما للعباد) إشارة إلى جواب ما يقال: الظاهر أن قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَ وعد إلهي بالدخول وقوله: إِنْ شاءَ اللَّهُ تعليق للموعود بالمشيئة فما وجه هذا التعليق؟ فإن المخبر إنما يعلق ما أخبر به بالمشيئة إذا كان له تردد وشك في وقوعه واللّه تعالى منزه عن ذلك فما وجه تعليق موعوده بمشيئة؟ أجاب عنه أولا بأنه تعالى علق عدته بمشيئته تعليما للعباد لكي يقولوا في عداتهم مثل ذلك لا لكونه شاكا في وقوع الموعود، وفيه أيضا تعريض بأن دخولهم مبني على مشيئة اللّه تعالى ذلك لا على جلادتهم وقوتهم وهذا معنى ما قيل: استثنى اللّه تعالى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون. وثانيا بأن الموعود دخولهم جميعا وعلقه بمشيئته إشعارا بأن بعضهم لا يدخل فكلمة «أن» ليست للشك بل للتشكيك. وثالثا بمنع أن يكون التعليق من كلام اللّه تعالى إذ يجوز أن يكون من قبيل الملك الذي ألقى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام كلام اللّه تعالى وهو قوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ الآية فعلى هذا لا يكون «لتدخلن» استئنافا بل يكون تفسيرا للرؤيا، فإن ذلك الملك لما ألقى عليه عليه الصلاة والسّلام في رؤياه هذا الكلام الإلهي أدخل فيه هذه الكلمة من تلقاء نفسه تبركا، ثم إنه تعالى لما رضي به ألقاه كذلك على لسان جبرائيل، فالتعليق المذكور حكاية ما قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام وليس من قبله تعالى. ورابعا بأنه من كلام الرسول فإنه عليه الصلاة والسّلام لما قص رؤياه على أصحابه استأنف فقال: لتدخلنه إن شاء الله. قوله: (أي محلقا بعضكم) يعني أن واو الجمع ليست لاجتماع الأمرين في كل واحد بل لاجتماعهما في مجموع القوم، فإن قيل:

«محلقين» حال من الداخلين والداخل لا يكون إلا محرما والمحرم لا يكون محلقا ولا مقصرا لأن كل واحد من الحلق والتقصير يخرج به الإنسان من الإحرام ولا يقارن شيء منهم الإحرام. فالجواب أنه حال مقدرة فإن قيل: قوله: «لا تخافون» معناه غير خائفين وهذا المعنى قد حصل بقوله: «آمنين» فما الفائدة في إعادته؟ فالجواب أن فيه بيان كمال الأمن لأن أمنهم حال الدخول يحتمل أن يكون لأجل إحرامهم أو لأجل كونهم في الحرام، فإن أهل مكة كانوا يجتنبون عن قتال الحرم، ومن هو داخل الحرم وبعد الحلق أو التقصير لا يبقى الإنسان محرما فقوله: لا تَخافُونَ بمنزلة أن يقال: يبقى أمنكم بعد خروجكم من الإحرام إلا أن هذا الجواب مبني على أن يكون «لا تخافون» حالا من ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت