حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 628
ذلك. فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا من الحكمة في تأخير ذلك فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ من دون دخولكم المسجد أو فتح مكة. فَتْحًا قَرِيبًا (27) هو فتح خيبر لتستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسرا الموعود.
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ملتبسا به أو بسببه أو لأجله. وَدِينِ الْحَقِ وبدين الإسلام لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليعليه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا وإظهار فساد ما كان باطلا، أو بتسليط المسلمين على أهله إذ ما من أهل دين إلا وقد قهرهم المسلمون. وفيه تأكيد لما وعده من الفتح.
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) على أن ما وعده كائن أو على نبوته بإظهار المعجزات.
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جملة مبينة للمشهود به. ويجوز أن يكون «رسول اللّه» صفة و «محمد» خبر محذوف أو مبتدأ وَالَّذِينَ مَعَهُ معطوف عليه وخبرهما أَشِدَّاءُ عَلَى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«محلقين» أو «مقصرين» على التداخل، فالظاهر في الجواب ما أشار إليه المصنف بقوله:
«حال مؤكدة أو استئناف» .
قوله تعالى: (فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا من الحكمة في تأخير ذلك) الموعود إلى السنة القابلة وهي أنكم لو لم تصالحوهم في تأخير الدخول إلى السنة القابلة ودخلتهم عليهم في هذه السنة عنوة بالمقاتلة والحرب لوطئتم المؤمنين والمؤمنات بغير علم ولأصابتكم منهم معرة. والفاء في قوله تعالى: فَعَلِمَ عاطفة للجملة التي بعدها على جملة لقد صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ دالة على أن المذكور بعدها كلام مرتب على ما قبلها في الذكر من غير أن يكون مضمون ما بعدها واقعا عقيب مضمون ما قبلها في الزمان كما في قوله تعالى:
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر: 72] وقوله: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ [الزمر: 74] فإن ذكر الشيء ومدحه إنما يصح بعد جري ذكره. فكذا في هذه الآية فإن التعرض لحكمة الشيء إنما يصح بعد جري ذكره ليستروح إليه أي ليسكن ويطمئن إلى ذلك الفتح قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود وهو دخول المسجد أو فتح مكة. فكلمة «إلى» في قوله: «إليه» صلة الاسترواح وفي قوله: «إلى أن يتيسر الموعود» غاية له قال الجوهري: استروح إليه أي استنام ثم قال في فصل الميم: استنام إليه أي سكن إليه واطمأن. قوله: (ملتبسا به أو بسببه) فالباء على الأول متعلق بمحذوف هو حال من مفعول أرسل، وعلى الثاني هي سببية متعلقة «بأرسل» لا بالمحذوف و «محمد» خبر محذوف أي هو محمد رسول اللّه والمبتدأ المحذوف راجع إلى الرسول المذكور في قوله: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ فإنه تعالى لما ذكر أنه بجلال ذاته وعلو شأنه اختص بإرسال رسوله ملتبسا بالهدى والدين الحق لذلك الخطب