حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 631
ابن كثير «سوقه» بالهمزة يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ بكثافته وقوته وغلظته وحسن منظره، وهو مثل ضربه اللّه تعالى للصحابة قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس. لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ علة لتشبيههم بالزرع في زكائه واستحكامه، أو لقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك و «منهم» للبيان. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد فتح مكة» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن السين في استغلظ للتحول كما في استحجر الطين. والظاهر أن ضمير «استغلظ» للزرع أي غلظ ذلك الزرع واستقام على قصبه وقوله: «يعجب الزراع» يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا أي معجبا أي استوى هذا الزرع على سوقه حال كونه بحيث يعجب زراعه أي يسرهم بقوته وطول قامته. قوله: (وهو مثل ضربه اللّه تعالى للصحابة) أي لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال تعالى في حق الذين آمنوا معه: هم كزرع قيل: مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يعني أنهم في بدء الإسلام يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون. قوله: (علة لتشبيههم بالزرع) الموصوف يعني أن اللام في قوله تعالى: «لِيَغِيظَ» متعلق بمحذوف دل عليه تشبيههم بالزرع الموصوف في نمائهم وتقوي بعضهم ببعض أي جعلوا كالزرع في النماء والقوة ليغيظ بهم الكفار، أو هو علة لقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ومتعلق به أي وعدهم ذلك ليجعل الكفار مغتاظين بسببهم. وكلمة «من» في «منهم» لتبيين الجنس كما في قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: 30] لا للتبعيض لأن ضمير «منهم» «للذين آمنوا» معه و «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» ليس بعضا منهم بل كلهم مؤمنون مطيعون فلا معنى للتبعيض. هذا آخر ما يتعلق بسورة الفتح والحمد للّه مولى النعم كلها وميسر الآمال لأهلها.