فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 655

الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا وميتا. وتعقيب ذلك بقوله: فَكَرِهْتُمُوهُ تقريرا وتحقيقا لذلك. والمعنى: إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهته. وانتصاب «ميتا» على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع.

وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه والمبالغة في التواب لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب، أو لكثرة المتوب عليهم، أو لكثرة ذنوبهم. روي أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبتغي لهما إداما، وكأن أسامة على طعامه فقال ما عندي شيء. فأخبرهما سلمان فقالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها. فلما راحا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهما: «ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما» فقالا: ما تناولنا لحما فقال: «إنكما قد اغتبتما» فنزلت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقال الشتم في الوجه يؤلم فيحرم، وأما الاغتياب فلا إطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلم فدفعه بأن أكل لحم الأخ وهو ميت أيضا يؤلم ومع هذا هو في غاية القبح لكونه بمراحل عن رعاية حق الأخوة. قوله: (والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا) يعني أن قوله: «فكرهتموه» إما جواب شرط محذوف والمعنى: إنه إن صح وتقرر أنه يتعين لكم الإقرار بأن أحدا منكم لا يحب أكل جيفة أخيه فقد تحققت كراهتكم له وتقذركم منه. والمقصود من تحقق استكراههم وتقذرهم من المشبه به الترغيب والحث على استكراه ما شبه وهو الغيبة كأنه قيل: إذا تحققت كراهتكم له فليتحقق عندكم كراهة نظيره الذي هو الاغتياب. أو هو معطوف على محذوف قبله تقديره: عرض عليكم هذا فكرهتموه أي يعرض عليكم هذا فتكرهونه فاستكرهوا أيضا نظيره. قوله: (وشدده نافع) ضمير وشدده للميت. فإن صاحب التيسير ذكر في سورة الأنعام أنه قرأ نافع أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا [الأنعام: 122] وفي يس:

الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ [يس: 33] وفي الحجرات: لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا بتشديد الياء في المواضع الثلاثة، والباقون بإسكانها ولم يذكر خلافا. وقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ عطف على ما تقدم من الأوامر والنواهي أي و «اجتنبوا» و «لا تجسسوا» و «لا يغتب» و «اتقوا اللّه إن اللّه تواب رحيم» ختم كل واحدة من الآيتين بذكر التوبة فقال في الأولى: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وقال ههنا: إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ أي يقبل توبة من تاب ويرحم من إليه أناب.

ثم إنه تعالى لما بيّن مكارم الأخلاق بالنسبة إلى المؤمن الحاضر أولا وبالنسبة إلى الغائب ثانيا نهى عامة المكلفين عن التفاخر بالأنساب فناداهم نداء عاما فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى الآية يعني أنكم متساوون في النسب من حيث إنكم من أبناء رجل واحد وامرأة واحدة وهما آدم وحواء عليهما الصلاة والسّلام، أو من حيث إنكم جنس واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت