فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 656

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى من آدم وحواء عليهما السّلام، أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فالكل سواء في ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المانعة عن الاغتياب وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل. فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ وعباس فصيلة. وقيل: الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب. لِتَعارَفُوا ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر بالآباء والقبائل.

وقرئ «لتعارفوا» بالإدغام ولتتعارفوا ولتعرفوا. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فإن التقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمس منها كما قال عليه الصلاة والسّلام: «من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه» وقال عليه السّلام: «يا أيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحسب توالدكم من الأب والأم. وإفراد جنس واحد لا يتفاوت بعضها على بعض كثير تفاوت بسببه فلا تفاخروا بالآباء والأجداد. ثم بيّن أن مدار الفضل والشرف ما هو فقال:

إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ أي ليس لأحد فضل إلا بالتقوى. والشعوب جمع شعب بفتح الشين وهو أعلى طبقات الأنساب، فإن طبقات النسب التي عليها العرب نسب الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة وكل واحدة مما ذكر من هذه الطبقات داخلة فيما قبلها كما ذكره المصنف.

قوله تعالى: (لِتَعارَفُوا) أصله «لتتعارفوا» فالجمهور على تخفيف إحدى التاءين بحذفها.

وقرئ بإدغام إحدى التاءين في الأخرى وإظهارهما والمعنى: أن الحكمة التي من أجلها جعلكم على شعوب وقبائل هي أن يعرف بعضكم نسب بعض ولا ينسبه إلى غير آبائه ولا تتعارفوا بنسب غير ذلك لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد، والنسب وإن كان يعتبر عرفا وشرعا حتى لا تزوج الشريفة بالنبطي إلا أنه لا عبرة به عند ظهور ما هو أعظم قدرا منه وأعز وهو الإيمان والتقوى، كما أنه لا تظهر الكواكب عند طلوع الشمس. فالفاسق وإن كان قرشي النسب وقاروني النشب لا قدر له عند المؤمن التقي وإن كان عبدا حبشيا، والأمور التي يفتخر بها في الدنيا وإن كانت كثيرة لكن النسب أعلاها حيث إنه ثابت مستمر غير مقدور التحصيل لمن ليس له ذلك بخلاف غيره كالمال مثلا فإنه قد يحصل للفقير مال فيبطل افتخارا لمفتخر به، وكذا الأولاد والبساتين ونحوها. فلذلك خص اللّه تعالى النسب بالذكر وأبطل اعتباره بالنسبة إلى التقوى ليعلم منه بطلان اعتبار غيره بطريق الأولى. ثم إنه تعالى لما بيّن أن يناط الفضيلة والشرف هو التقوى وكان أصل التقوى هو الإيمان والاتقاء من الشرك بيّن أن الإيمان لا يكون باللسان وحده بل أصل الإيمان هو العقد بالجنان فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت