فهرس الكتاب

الصفحة 4711 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 663

كما مر في ص والقرآن ذي الذكر) أما من حيث القراءة فالجمهور على إسكان الفاء بناء على أن حروف التهجي أسماء لمسمياتها، والأصل في الأسماء العارية عن العوامل الوقف على السكون. وقرئ «قاف» بفتح الفاء وقاف بكسرها وكلاهما لالتقاء الساكنين، وجه الفتح الاتباع لصورة الألف لأنها منها ووجه الكسر كونه أصلا في تحريك الساكن. ولك أن تجعل المفتوح منصوبا بإضمار الفعل إن جعلت «قاف» اسما للسورة كأنه قيل: ألزم قاف وعدم تنوينه لعدم صرفه باجتماع التأنيث والعلمية، وإن جعلته مقسما به بناء على أنه من أسماء اللّه تعالى أو من أسماء القرآن أو السورة أو على أنه تعالى لما أقسم بنحو التِّينِ وَالزَّيْتُونِ إظهارا لشرفه كان إقسامه بالحروف التي هي سنام الكلام الشريف الذي هو منبع كل خير وسعادة أولى. فوجه نصبه إما حذف حرف القسم نسيا منسيا وإيصال فعله المحذوف إليه كما في قولك: اللّه لأفعلن، أو إضمار حرف القسم وعدم جعله كالمنسي وفتح المقسم به في موضع الجر لعدم انصرافه كقولك: اللّه لأفعلن بالجر. وأما من حيث الإعراب فإن كان «قاف» مذكورا على سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز كما ذكر أن حروف التهجي في أوائل السور تنبيهات قدمت أمام المقروء إيقاظا للسامع حتى يقبل على استماع ما يرد عليه من الكلام الرائق والمعنى الفائق، فحينئذ لا يكون له محل من الإعراب بل يكون موقوفا على السكون، وإن كان اسما للسورة ولم يجعل مقسما به فحينئذ يكون في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذه قاف، أو في محل النصب بتقدير اقرأ ونحوه. وإن جعل مقسما به فهو حينئذ إما مجرور على طريق الحذف والإيصال أو مفتوح في موضع الجر. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: قاف جبل من زمردة خضراء. وروي من زبرجدة خضراء. محيط بالعالم وعليه أطراف السماء، ومنه خضرة السماء لأنها مقبية عليه أي كالقبة عليه أقسم اللّه تعالى بذلك الجبل. قال الإمام: وهذا ضعيف لأنه لو كان كذلك لذكر حرف جواب القسم ليعلم كونه مستحقا لأن يقسم به كقوله: اللّه لأفعلن كذا ويكون استحقاقه له مغنيا عن ذكر حرف القسم ولا يحسن أن يقال: زيدا فعلن كذا لأنه لا يعلم كونه مقسما به إلا بذكر حرف القسم، ولأنه لو كان كذلك لكان يكتب قاف مع الألف والفاء كما يكتب عَيْنٌ جارِيَةٌ [الغاشية: 12] ويكتب أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: 36] وقد كتب في جميع المصاحف حرفا واحدا. ثم قال: فإن قيل: إنه منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. قلنا: المنقول عنه أن قاف اسم جبل ولا يلزم منه أن يكون المراد ههنا ذلك. وقيل:

معنى «ق» قضى ما هو كائن في حم* حم الأمر أي قدر وقيل: هو اسم فاعل من قفا يقفو ومعناه هذا قافي جميع الأشياء بالكشف. وهذه السورة تقرأ في صلاة العيد لاشتمالها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت