حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 672
بأذكر أو متعلق بأقرب أي هو أعلم بحاله من كل قريب حي يتلقى أي يتلقن الحفيظان ما يتلفظ به. وفيه إيذان بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما لكنه لحكمة اقتضته، وهي ما فيه من تشديد تثبط العبد عن المعصية وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام للحجة يوم يقوم الأشهاد عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17) أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد أي مقاعد كجليس فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله:
وإني وقيار بها لغريب وقيل: يطلق الفعيل للواحد والمتعدد كقوله تعالى:
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: 4]
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ما يرمى به من فيه إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ ملك يرقب عمله عَتِيدٌ (18) معدّ حاضر ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب وفي الحديث: «كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات فإن عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ لما ذكر استبعادهم البعث للجزاء وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه، أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انقطع مات صاحبه. قوله: (أي يتلقن) بمعنى يأخذ يقال: لقنت الكلام بالكسر أي فهمته وتلقنته أي أخذته والتلقين كالتفهيم. قوله: (وفيه إيذان الخ) وجه الإيذان أنه تعالى لما كان أقرب إليه من حبل الوريد المخالط لأجزائه الداخل في أعضائه لزم أن يكون أعلم بحاله بالنسبة إلى الملك المتنحى عنه القعيد عن يمينه وشماله، ومن كان علمه بهذه المثابة كيف لا يستغنى عن استحفاظ الملكين؟ قوله: (ما فيه من تشديد تثبط العبد عن المعصية) أي تقوية اشتغاله عنها يقال: ثبطه عن الأمر تثبيطا أي شغله عنه. قوله: (أي عن اليمين قعيد) يعني أن قوله: «قعيد» مبتدأ و «عن الشمال» خبره وحذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه كما حذف خبر «أن» في الجملة المعطوف عليها لدلالة ما ذكر في الجملة المعطوفة في قوله:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب
أي فإني بها لغريب وقيار كذلك ومنه قوله:
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوى رماني
أي كنت منه بريئا وكان والدي منه بريئا وقيل: لا حذف في الكلام لأن فعيلا يصلح للواحد والاثنين والجماعة كقوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: 4] قال مجاهد: عن اليمين كاتب الحسنات وعن الشمال كاتب السيئات. قوله: (ولعله يكتب)