فهرس الكتاب

الصفحة 4719 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 671

تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ما تحدثه به نفسه وهو ما يخطر بالبال. والوسوسة الصوت الخفي و (منه او سواس الحلي) والضمير لما أن جعلت موصولة والباء مثلها في صوت بكذا أو للإنسان إن جعلت مصدرية والباء للتعدية. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبه وحبل الوريد مثل في القرب قال: والموت أدنى لي من الوريد. والحبل العرق وإضافته للبيان والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمه متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه. وقيل: سمي وريدا لأن الروح يرده.

إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ مقدر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ حال من فاعل فالآية بيان لكمال علمه. قوله: (ما تحدثه به نفسه) أي بطريق الوسوسة والإلقاء الخفي مبني على أن تجعل «ما» موصولة وضمير «تحدثه» للإنسان وضمير «به» ل «ما» الموصولة التي هي عبارة عما يخطر بالبال. ولما عدي «تحدثه» إلى ضمير الإنسان بنفسه عدي إلى ضمير المحدث به بباء التعدية وإن جاز أن يعدى إليه بنفسه كما في: نطق به أي نطق إياه، فحين ما يعدى إليه بالباء تكون صلة كما في صوت بكذا ونطق به. ويجوز أن يجعل الإنسان مع نفسه أي قلبه شخصين يجري بينهما مكالمة ومحادثة تارة يكلمها هو كما يقال: حدث نفسه بكذا وأخرى تحدثه هي كما يقال: حدثته به نفسه فلو جعلت كلمة «ما» في الآية موصولة لكان ضمير «به» عبارة عن الصوت الخفي الذي تصوته نفس الإنسان، وقد تقرر أن فعل الوسوسة يعدى بنفسه فتكون الباب صلة. وإن جعلت كلمة «ما» مصدرية يكون الضمير للإنسان وتكون الباء لتعدية وسوسة النفس إليه لأن الإنسان ليس نفس الصوت الموسوس بل هو الموسوس إليه فإن فعل الوسوسة يتعدى إلى الصوت الملقى بنفسه وإلى من يلقى إليه الحديث بواسطة «إلى» والباء. قوله: (تجوز بقرب الذات لقرب العلم) لما تعذر أن يحمل قرب الذات ومعيته على أصل معناهما لاستحالتهما في حقه تعالى تعيّن الذهاب إلى المجاز، فإن قرب الذات ومعيته لما كانا سببين موجبين للعلم مستلزمين له صح أن يطلقا ويراد بهما العلم المسبب اللازم لهما، فكان المعنى: نحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من هذا العرق.

قوله: (والحبل العرق) يعني أنه مستعار للعرق فإن الحبل هو الرسن شبه العرق به فأطلق عليه اسم الحبل المشبه به والحبل بمعنى العرق لما كان اسم جنس يتناول العروق كلها أضيف إلى الوريد الذي هو نوع من أنواعه إضافة بيانية على طريق إضافة العام إلى الخاص للبيان كما في خاتم فضة. ويحتمل أن يكون حبل الوريد من قبيل لجين الماء في كونه من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه أي وريد كالحبل والوريدان عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمه متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه، والوتين عرق في القلب إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت