فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 670

خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة. وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه والإشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فخرجت نار فأحرقت الحميريين ولم تحرق أحدا من أصحاب التوراة. ولما بيّن اللّه تعالى أن الرسل المتقدمين كذبوا وصبروا فأهلك اللّه تعالى مكذبيهم ونصرهم عليهم، كان ذلك تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديدا لمكذبيه. ثم إنه تعالى لما أرشدهم إلى الاستدلال بما شاهدوا من عجائب إبداء صنيعه على قدرته على البعث والإعادة أكد وجه الاستدلال بقوله: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بالهمزة الإنكارية الداخلة على الفاء العاطفة لتفيد نفي العجز عن الخلق الأول بسبب اعترافهم المستلزم للقدرة على الإعادة كأنه قيل: بعد ما شاهدوا ما ذكرنا من الخلق الأول وعلموا أنّا ما عجزنا عنه ولما لم نعجز عنه كما علموا كيف نعجز من الخلق الثاني؟ ثم أضرب عن إنكار عجزه عن الخلق الأول بناء على اعترافهم بذلك كما تقرر بذكر دلائل الآفاق على منكري البعث بقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها إلى قوله: كَذلِكَ الْخُرُوجُ شرع في تقرير دلائل الأنفس فقال: أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ كأنه قال: لا حاجة إلى ذلك إذ في أنفسهم دليل على جواز ذلك ودخوله تحت قدرتنا، ولما كان معنى الاستفهام النفي والإنكار كان المعنى: ما عجزنا عن الإبداء حتى تعجز عن الإعادة فنحن قادرون عليها أيضا. ثم أضرب عن إقامة الدليل وحملهم على النظر والاستدلال إلى بيان أنهم ساقطون عن درجة الاستدلال ومتوغلون في الإصرار على إنكار الإعادة، وتلك الحالة ليست من حيث إنهم ينكرون الخلق الأول إذ هو بعيد عن العقل فإن من لا ينكر الخلق الأول يلزمه الاعتراف بالثاني بطريق الأولى، فإذا أنكر الثاني مع الاعتراف بالأول كان ذلك من اللبس والحيرة وعدم التدبر فلهذا قال: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ من حيث إن الشيطان لبس عليهم وأوقعهم في حيرة واشتباه بأن وسوس إليهم أن إحياء الأجساد البالية والعظام النخرة خارج عن الوهم والعادة والإمكان، فإن من أنكر الإعادة مع اعترافه بالإبداء لا يكون إنكاره لها إلا لأجل اللبس والحيرة وعدم الاهتداء إلى النظر والعبرة وعرف الخلق الأول لأنه يعرف به كل أحد.

ونكر الثاني لتعظيم شأنه وللإشعار بأنه من الأمور العظائم أي مما لا سبيل إلى تعريفه والتعبير عنه بما يشير إليه بخصوصه. وتنكير «ليس» أيضا للتعظيم كأنه قيل: في لبس أي لبس.

قوله تعالى: (وَ نَعْلَمُ) في محل النضب على أنه حال من فاعل «خلقنا» على تقدير:

ونحن نعلم، ولا يجوز أن يكون نعلم بنفسه أي من غير تقدير المبتدأ حالا لأنه مضارع مثبت وهو لا يقع موقع الحال إلا بالضمير وحده نحو: جاءني زيد يركب لا بالواو وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت